اختتم معرض إنترسك دبي 2026 فعالياته اليوم في مركز دبي التجاري العالمي، مسلطًا الضوء على الدور المتنامي للابتكار الحكومي، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الأمن الذكية في بناء مدن أكثر أمانًا ومرونة. شهد اليوم الختامي توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين منظمي المعرض وشركة “يو إكس إي سيكيوريتي سوليوشنز” (UXE Security Solutions)، تعين بموجبها الشركة شريك المدن المستقبلية لمعرض إنترسك 2026.
تؤكد هذه الشراكة على مكانة معرض إنترسك كمنصة عالمية رائدة في مجال الأمن والسلامة والحماية من الحرائق، وتعكس الدور المحوري الذي تلعبه “يو إكس إي” في دعم برامج الابتكار الحكومية ضمن المنظومة المتكاملة للمدن الذكية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبصفتها شريك المدن المستقبلية، لعبت “يو إكس إي” دورًا رئيسيًا في تعزيز النقاشات المتعلقة بالمدن الذكية، والبنى التحتية الآمنة، والعمليات التشغيلية المدعومة بالرقمنة.
إنترسك دبي 2026: شراكات استراتيجية وتقنيات مستقبلية
من أبرز المبادرات الحكومية التي تدعمها “يو إكس إي” هي الإدارة الفنية لمشروع “الأمن بدون مفتاح”، وهو برنامج مصمم لتنظيم وتعزيز معايير الأمان في قطاع تأجير المنازل للعطلات في دبي. هذا المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق بيئة سكنية أكثر أمانًا للمقيمين والزوار على حد سواء.
وفي تعقيبه على الشراكة، صرح ديشان إسحاق، مدير معرض إنترسك في ميز فورشوت ميدل إيست: “إن تعيين ‘يو إكس إي’ كشريك للمدن المستقبلية يعكس التزامنا المشترك بدعم الابتكار الذي تقوده الحكومات، وتطوير الحلول التي ستشكل مستقبل المدن الذكية والآمنة. إن عمل ‘يو إكس إي’ في مجالات التحكم في الوصول، والامتثال، والتواصل التنظيمي يجعلها شريكًا قويًا بينما يستمر إنترسك في التطور كمحور عالمي لتقنيات الأمن الاستشرافية.”
الذكاء الاصطناعي في قلب الأمن والسلامة
شكل الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا آخر في اليوم الختامي لمعرض إنترسك، حيث ناقش كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الصناعة الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في البيئات الحساسة للسلامة وذلك خلال مؤتمر إنترسك للصحة والسلامة 2026. في حلقة نقاش رفيعة المستوى بعنوان “الذكاء الاصطناعي والسلامة 4.0: إعادة التفكير في المخاطر البشرية”، ناقش المتحدثون كيف يتجه الذكاء الاصطناعي من كونه تقنية تجريبية إلى استخدامه العملياتي اليومي، مع التأكيد على ضرورة بقاء المساءلة في أيدي البشر.
حذر الدكتور وضاح صادق غانم الهاشمي، رئيس اللجنة الاتحادية للصحة والسلامة المهنية، من تحويل المسؤولية إلى الخوارزميات. وأوضح: “نحن نفوض المسؤولية، لكننا لا نفوض المساءلة. في جميع الحالات، أفوض تلك المسؤولية، لكنني أظل مسؤولاً. وبالتالي، يستمر صاحب العمل، وأي شخص يتعامل مع الذكاء الاصطناعي أو يستخدمه، في تحمل المساءلة.”
من جهة أخرى، أثار المشاركون مخاوف بشأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، مستشهدين بأمثلة من عمليات المصافي حيث أدت الأدوات التنبؤية إلى تقليل عمليات الفحص اليدوي، مما قد يخلق نقاط عمياء جديدة. وقال الدكتور إسلام عدرا، نائب الرئيس لشؤون الصحة والسلامة والبيئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في موانئ دبي العالمية: “عندما تضع ‘الثقة’ و ‘الذكاء الاصطناعي’ في جملة واحدة، فهما متناقضان. هناك تناقض، لأن الذكاء الاصطناعي قام بعمل جيد جدًا في بناء سمعة سيئة. عندما نفكر في الذكاء الاصطناعي، خاصة في مكان العمل، فإننا نفكر في المراقبة، ونفكر في التحكم، ونفكر في الرصد، وحتى في استبدال العمال.”
عروض مبتكرة وحلول هوية متقدمة
شكلت الجلسة جزءًا من مؤتمر إنترسك للصحة والسلامة الذي استمر يومين، والذي تم تقديمه بالشراكة مع معهد السلامة والصحة المهنية (IOSH). بعيدًا عن السياسات والمناقشات، سلطت أرضية المعرض الضوء على أحدث التطورات في مجالات المراقبة الذكية والتحكم في الوصول. استغلت شركة Axis Communications معرض إنترسك دبي 2026 لتقديم تقنيات جديدة وقادمة مصممة للبيئات الحضرية والصناعية المعقدة، بما في ذلك كاميرات PTZ المتقدمة، والرادارات، والكاميرات المقاومة للانفجار.
في المقابل، عرضت شركة HID مجموعة واسعة من حلول الهوية الموثوقة، بدءًا من التعرف على الوجه البيومترية وبيانات اعتماد الهاتف المحمول وصولًا إلى البنية التحتية للتحكم في الوصول المؤمنة سيبرانيًا. وقد صرح غوستافو غاسمان، نائب الرئيس للأسواق الناشئة للتحكم المادي في الوصول في HID: “تعد دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج الأوسع في طليعة تبني تقنيات الأمن من الجيل التالي. يؤكد وجودنا في إنترسك على رؤية HID طويلة الأمد للمنطقة: تمكين المنظمات من تعزيز الأمن، وتحسين المرونة، وتقديم تجارب مستخدم سلسة، مع مواءمتها مع طموحات التحول الرقمي والأمن السيبراني الوطنية.”

