يشهد قطاع الطيران في الشرق الأوسط طفرة ملحوظة، مدعومة بالتركيز المتزايد على تطوير الكفاءات الوطنية وتبني التقنيات المستقبلية. وتصدرت البحرين والإمارات العربية المتحدة المشهد مؤخراً، حيث قادت كل منهما جهوداً تنموية تعزز من مستوى السلامة والابتكار في هذا القطاع الحيوي، مع التركيز على قدرات التنقل الجوي المستقبلية.
ففي البحرين، اتخذت شركة مطار البحرين (BAC) خطوة هامة بتعيين خمسة كفاءات بحرينية في مناصب قيادية عليا ضمن نظام إدارة السلامة (SMS) وشعب السلامة الجوية. هذه الترقيات تعكس التزام المملكة بتنمية رأس المال البشري وتعزيز دور الكفاءات المحلية في قيادة قطاع الطيران.
تعزيز قيادات قطاع الطيران في البحرين
تم تعيين محمد يوسف السيد، وناصر محمد المناعي، وعلي عادل العسيري، وأحمد حسن مايكو، وطلال عبد الله كمال، ليتولوا مسؤوليات حيوية. تشمل هذه المسؤوليات الإشراف على خدمات الطوارئ، وسلامة المطارات، وإدارة الحياة البرية، وضمان الامتثال الأمني، مما يدعم منظومة الطيران في مطار البحرين الدولي.
وأكد أحمد محمد جناحي، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة مطار البحرين، على أهمية تمكين الكفاءات الوطنية في الارتقاء بالمنظومة الجوية. يأتي هذا التوجه متماشياً مع رؤية البحرين الوطنية لبناء صناعات عالمية المستوى تعتمد على المواهب المحلية، ويعكس التوجهات الإقليمية نحو النمو المعرفي وتعزيز قيادة سلامة الطيران.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوات تنسجم مع استراتيجية البحرين الطويلة الأمد لدعم تطوير المهارات الوطنية في القطاعات الاستراتيجية، مما يساهم في بناء قدرات مستدامة.
الإمارات تقود مستقبل التنقل الجوي
في غضون ذلك، تقود الهيئة العامة للطيران المدني (GCAA) في دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً رائدة في مجال التنقل الجوي المستقبلي، عبر التقدم في عملية اعتماد الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL). تضع هذه المبادرة الإمارات في مقدمة الدول التي تنشئ إطاراً تنظيمياً لـ “التنقل الجوي المتقدم” (AAM).
وهذا يمثل عنصراً رئيسياً في استراتيجية الطيران الوطنية للدولة، المبنية على الابتكار. وأوضح سيف محمد السويدي، المدير العام للهيئة، أن نهج الإمارات يدمج السلامة والموثوقية في كل جانب من جوانب الابتكار. مضيفاً: “نهجنا يضع السلامة والموثوقية في صميم كل مرحلة، لضمان تحقيق الابتكار في مجال الطيران بنفس الرصانة والانضباط الذي يميز نظامنا الإشرافي”.
وقد طبقت الهيئة برنامج اعتماد شامل يتضمن التقديم، والمراجعة الفنية، واختبارات الطيران، والتقييم التشغيلي، لضمان تلبية أعلى معايير السلامة الدولية. تعمل فرق متعددة التخصصات بشكل وثيق مع المصنعين والجهات الحكومية والهيئات التنظيمية الدولية لتسهيل دمج تقنيات eVTOL بشكل سلس وآمن في المجال الجوي لدولة الإمارات.
بالإضافة إلى ذلك، وفي إطار التزامها المستمر بالسلامة والابتكار، تستعد الهيئة العامة للطيران المدني لاستضافة “مؤتمر سلامة الطيران الإماراتي 2025” تحت شعار “الذكاء الاصطناعي ومستقبل سلامة الطيران: سماء ذكية، رحلات أكثر أماناً”. سيلتقي هذا الحدث قادة عالميين وإقليميين لمناقشة تقاطع الذكاء الاصطناعي والسلامة وتقنيات الطيران الناشئة، مما يعكس دور الإمارات المحوري في تشكيل مستقبل قطاع الطيران.
تُظهر هذه المبادرات مجتمعة، من كل من البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، كيف يعيد الشرق الأوسط تشكيل قطاع الطيران، ويضع معايير جديدة للسلامة والابتكار على الصعيد العالمي.

