تتوسع قدرات الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، لكن الخبراء يحذرون. تستثمر مايكروسوفت بكثافة في المنطقة، وتستورد أحدث شرائح الذكاء الاصطناعي من Nvidia إلى الإمارات العربية المتحدة، مما يعزز مكانة الدولة الخليجية كمركز تكنولوجي إقليمي.
أفادت تقارير بأن مايكروسوفت حصلت على موافقة لتصدير مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات (GPUs) من Nvidia إلى الإمارات العربية المتحدة، وذلك في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالمنطقة في مجال التكنولوجيا المتقدمة. هذه الصفقة، التي تهدف إلى تعزيز قدرات الحوسبة في مجال الذكاء الاصطناعي، تأتي في وقت تواجه فيه الحكومات تحديات تتعلق بتنظيم وتأمين هذه التقنيات.
توسع قدرات الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط
تُظهر الاستثمارات الضخمة من قبل شركات التكنولوجيا العالمية، مثل مايكروسوفت، التزاماً قوياً بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط. يشمل ذلك توفير شرائح معالجة قوية ضرورية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.
ويُعد هذا التوسع جزءًا من جهود أوسع لتعزيز القدرات الرقمية في المنطقة، حيث تستثمر دول الخليج بشكل كبير في القطاعات التكنولوجية لتعزيز اقتصاداتها وتنويع مصادر دخلها.
الاستثمارات والتحالفات التكنولوجية
أعلن براد سميث، رئيس مايكروسوفت، عن استثمار يزيد عن 7.3 مليار دولار أمريكي في الإمارات العربية المتحدة بين عامي 2023 ونهاية 2025، مع التزام إضافي بقيمة 15.2 مليار دولار حتى نهاية عام 2029. تأتي هذه الاستثمارات في سياق مبادرة أوسع تم إطلاقها في مايو، بالتعاون مع شركات رائدة مثل Cisco، Nvidia، OpenAI، Oracle، و SoftBank Group.
وقد أسفر هذا التعاون عن تأسيس Stargate UAE، وهو مشروع يهدف إلى إنشاء حرم جامعي للذكاء الاصطناعي بقدرة 5 جيجاوات، بما في ذلك مركز حوسبة قادر على استيعاب مليون وحدة معالجة رسومات. من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من المشروع، وهي منشأة بقدرة 200 ميجاوات، في العمل العام المقبل.
ووفقاً لسميث، فإن هذه الوحدات تهدف إلى توفير الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة من شركات مختلفة، مما يعزز الابتكار والتطوير في المنطقة.
مخاوف أمنية وتحديات دولية
على الرغم من التطورات الإيجابية، تبرز مخاوف أمنية مرتبطة بتصدير هذه التقنيات المتقدمة. يشير خبراء إلى أن سهولة إجراء العمليات الضارة تزداد في مناطق معينة، مما قد يفتح الباب أمام تهديدات لأمن الأنظمة الحيوية.
وقال سيلا نيفو، مدير في مؤسسة RAND: “من الأسهل إجراء عمليات خبيثة في الشرق الأوسط مقارنة بالولايات المتحدة”. وأضاف أن هناك قلقاً بشأن احتمال قيام جهات معادية بتخريب أنظمة حيوية أو زرع أبواب خلفية.
من جهة أخرى، يثير احتمال استفادة الصين من اتفاقيات الإمارات مع مايكروسوفت للحصول على تقنيات شرائح حساسة أو قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي قلقاً لدى بعض الجهات.
ومع ذلك، أكد سميث أن الشركة أجرت “أعمالاً جوهرية لتلبية شروط الأمن السيبراني والأمن القومي والمتطلبات التكنولوجية الأخرى المطلوبة لتراخيص تصدير الشرائح”. ولا تزال طبيعة الإجراءات الأمنية لهذه الصفقة قيد التأكيد، ولكن من المتوقع أن تكون أكثر قوة من المشاريع السابقة.

