من المتوقع أن يشهد قطاع المستشفيات الذكية في المملكة العربية السعودية نموًا كبيرًا، مع قرب وصول قيمته إلى ثلاثة أضعاف خلال العقد المقبل، مدعومًا بالتحول الرقمي السريع في منظومة الرعاية الصحية بالسعودية، وذلك وفقًا لتقرير حديث صادر عن مؤسسة Renub Research. يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التهديدات السيبرانية، مما يبرز أهمية تأمين البنية التحتية الرقمية.
يقدر التقرير قيمة قطاع المستشفيات الذكية بحوالي 674.89 مليون دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 1.77 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.33%. يأتي هذا النمو مدفوعًا بالإصلاحات الوطنية والاستثمارات الحكومية وتبني التقنيات الرقمية الحديثة.
التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية: دفعة رؤية 2030
يشير التقرير إلى أن التبني المتزايد للتقنيات الرقمية، مثل التشخيص بمساعدة الذكاء الاصطناعي، والجراحات الروبوتية، والتطبيب عن بعد، والأجهزة المدعومة بتقنية إنترنت الأشياء، ومراقبة المرضى عن بعد، تعد المحركات الرئيسية لهذا النمو. كما أن التوسع في شبكات الجيل الخامس (5G) يدعم البنية التحتية الرقمية اللازمة لخدمات الرعاية الصحية المتطورة.
وأضاف التقرير أن المستشفيات الجديدة والمحدثة تصمم بشكل متزايد حول أنظمة رقمية متكاملة، وسير عمل يعتمد على السحابة، وأدوات الأتمتة، وإدارة البيانات في الوقت الفعلي. هذا يساهم في تحسين كفاءة العمليات وتقليل الأخطاء البشرية.
تسهم مبادرات مثل التطبيب عن بعد وتطبيقات الصحة الرقمية في توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية، خاصة في المناطق النائية. إضافة إلى ذلك، تساهم سجلات الصحة الإلكترونية المركزية وأنظمة الهوية الرقمية في تحسين استمرارية الرعاية وتقليل الأعباء الإدارية.
من جهة أخرى، تبرز الاستدامة كأولوية متنامية للمؤسسات الصحية، حيث يتم دمج التصاميم الموفرة للطاقة وتحسين استخدام الموارد في تخطيط المستشفيات.
التحديات السيبرانية المصاحبة للتحول الرقمي
ومع ذلك، يشير تقرير Renub Research إلى أن هذا النمو الكبير لا يخلو من تحديات هامة. فبالإضافة إلى تكاليف التنفيذ والصيانة المستمرة، يمثل تأمين البيانات الصحية تحديًا كبيرًا يتطلب بنية تحتية سيبرانية قوية.
مع رقمنة كميات هائلة من بيانات المرضى، يزداد تعرض المستشفيات للتهديدات السيبرانية. هذا يجعل الحاجة إلى معايير أمنية صارمة، وبروتوكولات تشفير فعالة، أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
تؤدي حوادث مثل هجمات الفدية، وهجمات الحرمان من الخدمة (DDoS)، والوصول غير المصرح به، إلى دفع المستشفيات ومشغلي الأجهزة الطبية للاعتماد على أدوات الأمن السحابية، وأنظمة إدارة المخاطر والامتثال، ومنصات SIEM، وأنظمة الكشف عن التسلل والوقاية منه.
يبرز التقرير الرياض وجدة والدمام كمراكز رائدة لتكنولوجيا المستشفيات الذكية، وذلك بفضل تركز الاستثمارات والبنية التحتية المتقدمة. في المنطقة الشرقية، تتصدر مستشفى جونز هوبكنز أرامكو السعودي بالظهران الأبحاث باستخدام الذكاء الاصطناعي في التصوير والجراحات الروبوتية. أما في الرياض، فيبرز مركز الملك فيصل التخصصي للأبحاث و المستشفى الافتراضي الوطني “صحة” كقادة في مجال الرعاية الرقمية.
كما يشير Renub Research إلى نمو قوي في سوق الأمن السيبراني للرعاية الصحية في المملكة، والذي بلغت قيمته 540 مليون دولار أمريكي في عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.65 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 15%.

