تقرير Cloudflare يكشف حجم اضطرابات الإنترنت العالمية في الربع الأخير من 2025
كشف تقرير جديد صادر عن شركة Cloudflare المتخصصة في خدمات الإنترنت، عن حجم اضطرابات الإنترنت التي شهدتها مناطق مختلفة حول العالم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025. وتراوحت هذه الانقطاعات بين أعطال فنية، انقطاع في الكابلات، ظروف جوية قاسية، وفشل في شبكات الطاقة، مما أثر على الاتصال بالشبكة العنكبوتية.
سجلت الشركة ما يزيد عن 180 اضطراباً في خدمات الإنترنت على مدار العام، منها انقطاعات جزئية قصيرة وأخرى استمرت لعدة أيام. ورغم ندرة حالات الأوامر الحكومية بقطع الإنترنت في الربع الأخير، إلا أن الضرر الذي لحق بالبنية التحتية المادية شكل سبباً رئيسياً لهذه الانقطاعات.
يعتمد التقرير، الذي أعده رئيس قسم رؤى البيانات في Cloudflare، ديفيد بيلسون، على تحليل أنماط حركة مرور البيانات عبر شبكة الشركة العالمية.
أسباب وتأثيرات اضطرابات الإنترنت في 2025
من أبرز حالات الانقطاع الموجهة حكومياً، شهدت تنزانيا اضطراباً في الإنترنت خلال الانتخابات الرئاسية، حيث انخفضت حركة البيانات بأكثر من 90% بسبب الاحتجاجات، واستمر انقطاع الاتصال لأيام، مما أثر بشكل كبير على السكان والأعمال. من جهة أخرى، كانت كابلات الألياف الضوئية الدولية سبباً متكرراً للمشكلات.
في هايتي، عانت شركة Digicel من انقطاعين كبيرين بعد تعرض الكابلات الدولية للتلف، مما أوقف حركة المرور تقريباً. وفي باكستان، تسبب تلف كابل PEACE تحت سطح البحر في البحر الأحمر بانخفاض حاد في حركة الإنترنت لعملاء Cybernet و StormFiber، لكن الخدمات استعادت عافيتها أسرع من المتوقع. إضافة إلى ذلك، تأثرت عدة دول في غرب ووسط إفريقيا بمشكلات في نظام الكابلات البحري لغرب إفريقيا، مما أدى إلى تقلبات شديدة في حركة مرور البيانات، بل وانخفاضها بنسبة تصل إلى 99% في بعض الأوقات.
شهدت جمهورية الدومينيكان اضطرابات متعددة، منها حوادث مرتبطة بانقطاع كابلات الألياف الضوئية، وأخرى ناتجة عن انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي أدى إلى انخفاض حركة الإنترنت إلى النصف تقريباً، ولم تعد الأمور إلى طبيعتها إلا بعد استعادة التيار الكهربائي.
تسببت انقطاعات التيارات الكهربائية أيضاً في كينيا، حيث تسبب عطل في شبكة الكهرباء الإقليمية بانقطاع التيار في عدة مقاطعات. ورغم استعادة التيار خلال نصف ساعة، إلا أن اتصالات الإنترنت بقيت معطلة لحوالي أربع ساعات.
الطقس السيئ والأعطال الفنية
شكلت الظروف الجوية القاسية عاملاً مهماً آخر. فقد تسبب إعصار ميليسا بضرر كبير في جامايكا، مثبطاً حركة الإنترنت بنسبة تصل إلى 70%. كما أدى إعصار سينيار في سريلانكا وإندونيسيا إلى فيضانات وانهيارات أرضية، مما ألحق أضراراً بالبنية التحتية للطاقة والاتصالات، وتسبب في خسائر جسيمة في الاتصال عبر مناطق متعددة.
لعبت الأعطال الفنية وفشل الأنظمة دوراً بارزاً أيضاً. ففي إندونيسيا، تأثر عملاء Smartfren بانقطاع أدى إلى انخفاض حركة البيانات بأكثر من 80%، دون تفسير رسمي واضح. وفي المملكة المتحدة، شهدت Vodafone انقطاعاً مفاجئاً وكاملاً أثر على حركة الإنترنت وطنياً لمدة ساعتين تقريباً.
لوحظت مشكلات مشابهة في أماكن أخرى من أوروبا والشرق الأوسط. في إيطاليا، عطّل خلل في نظام أسماء النطاقات (DNS) خدمات Fastweb. وفي إسرائيل، تسببت حوادث منفصلة في شركتي Cellcom و Partner Communications بانخفاضات كبيرة في حركة الإنترنت، وتشير الدلائل إلى احتمالية تورط فشل نظام DNS في هذه الحوادث.
كما تطرق التقرير إلى المشكلات التي واجهت منصات سحابية رئيسية. على سبيل المثال، واجهت Amazon Web Services، Microsoft Azure، و Cloudflare نفسها حوادث أدت إلى تقليل توفر أو أداء المواقع والتطبيقات. وفي بعض الحالات، زادت معدلات الخطأ وزمن الاتصال بشكل كبير لعدة ساعات.
أكدت Cloudflare أن هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية البيانات اللحظية والشفافية عند التعامل مع اضطرابات الإنترنت، وأن المعلومات الدقيقة تتيح لمشغلي الشبكات والمجتمع التقني الاستجابة بسرعة أكبر والحد من تأثيرات هذه الانقطاعات على المستخدمين.

