أعرب خبراء في الدورة القادمة من معرض إنترسك (Intersec) عن قلقهم تجاه تحديات السلامة البحرية المتزايدة في المنطقة. تركزت النقاشات على تعزيز أمن الحدود البحرية في الخليج في ظل ضغوط جيوسياسية وإنسانية وتكنولوجية متصاعدة، وذلك خلال اجتماع استراتيجي مغلق جمع قادة من قطاعات الدفاع والاستخبارات وأمن الحدود والبنية التحتية الحيوية.
جمع الاجتماع، الذي نظمته شركة “كييرني” الاستشارية بالشراكة مع إنترسك، قادة عمليات وصناع قرار وقادة تكنولوجيا لمناقشة سبل توحيد نماذج الحوكمة وهياكل الاستخبارات والقدرات الرقمية في المجال البحري المعقد لمنطقة الخليج. أكد المشاركون على أن الحدود البحرية تمثل نقطة تقاطع حيوية بين السيادة والاستمرارية الاقتصادية والمسؤولية الإنسانية.
تعزيز السلامة البحرية في الخليج
شهدت الموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة والممرات الطاقوية في الخليج تزايداً في الضغوط، مما استدعى تحولاً ملحوظاً من الوضعيات الأمنية التفاعلية إلى عمليات تقودها الاستخبارات. تسعى هذه العمليات إلى توجيه جمع المعلومات واتخاذ الإجراءات بشكل استباقي، مما يعزز منظومة السلامة البحرية.
وفي هذا السياق، صرح أنكيت غاندي، الشريك في “كييرني” للشرق الأوسط وأفريقيا، والذي أدار النقاش: “في جميع أنحاء الخليج، لم تعد تحديات السلامة البحرية أحداثاً عابرة، بل أصبحت مستمرة ومتشابكة. الاستنتاج الأبرز من هذه الجلسة هو أن الاستخبارات لا تحقق تأثيراً إلا إذا كانت مدمجة مؤسسياً، وموثوقة تشغيلياً، ومتصلة رقمياً”.
أهمية الاستخبارات والتعاون
أشارت المناقشات أيضاً إلى ضرورة التعامل مع الاستجابات الإنسانية والهجرة البحرية كحقائق تشغيلية وليست مجرد اعتبارات إجرائية لاحقة. يعتبر هذا الجانب مهماً جداً لضمان تحقيق السلامة البحرية الشاملة.
لاحظ المشاركون أن حالات الإخفاق في الحماية تحدث بشكل متكرر عند نقاط تسليم المسؤوليات بين الجهات المختلفة. يؤكد ذلك على أهمية السلطة الواضحة، ومسارات تقاسم المخاطر، والملكية الشاملة عبر العمليات البحرية.
دور التكنولوجيا والابتكار
من الناحية التكنولوجية، ناقش الحضور ربط الاستثمار في التقنيات بمؤشرات الأداء التشغيلية (KPIs) المحددة بوضوح، إلى جانب الاتجاهات الناشئة في نشر القدرات الاستخباراتية المعتمدة على الأقمار الصناعية والمصادر المفتوحة.
وتم تحديد الاتصالات الآمنة وشبكة البيانات الموحدة كعوامل تمكين حاسمة لمشاركة المعلومات بشكل قانوني وقابل للتدقيق بين أصحاب المصلحة الوطنيين والإقليميين. هذا يعزز من كفاءة عمليات السلامة البحرية.
وأضاف غاندي: “التكنولوجيا تضيف قيمة فقط عندما تتوافق مع حقوق اتخاذ القرار. في بيئة تهديدات هجينة، لا يمكن تطوير القدرات التكنولوجية في عزلة، والمرونة السيبرانية هي في النهاية تحدٍ للتصميم التنظيمي، وليست مجرد تحدٍ تقني.”
سيتم تطوير الأفكار المستقاة من هذا الاجتماع في ورقة بيضاء شاملة ستصدرها “كييرني” قريباً. وستحدد الورقة إطار عمل للقدرات الأمنية البحرية المعتمدة على الاستخبارات، المصممة لتلبية الواقع التشغيلي للخليج، لدعم صناع القرار والمشغلين في تحديث نماذج الحوكمة والقيادة البحرية.
من جهته، قال ديشان إسحاق، مدير معرض إنترسك في “ميسي فرانكفورت الشرق الأوسط”: “السلامة البحرية تمثل أولوية استراتيجية للمنطقة، وتتطلب نقاشاً صريحاً على مستوى القيادات يتجاوز مجرد عرض التقنيات”.
وتابع إسحاق: “يوفر إنترسك منصة محايدة يمكن من خلالها للحكومات والصناعة والخبراء الدوليين التوافق على نماذج الحوكمة والقيادة والتشغيل. هذه الاجتماعات المغلقة هي نقطة البداية للتقدم الحقيقي، حيث تتحول الأفكار إلى أطر عمل يمكن تنفيذها في جميع أنحاء المنطقة.”

