أقرت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً سياسة وطنية للتشفير، تهدف إلى تعزيز أمنها الرقمي والاستعداد للتهديدات المستقبلية، خاصة مع التطور السريع للحوسبة الكمومية. يأتي هذا الإجراء في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير هذه التقنية المتنامية على الأنظمة شديدة الحساسية.
تم الإعلان عن هذه السياسة في أواخر نوفمبر، وتؤكد على أهمية الاستعداد لمواجهة ما يُعرف بـ “يوم Q”، وهو المصطلح الذي يشير إلى اللحظة التي يمكن فيها للحواسيب الكمومية اختراق أنظمة التشفير الحالية.
السياسة الوطنية للتشفير في الإمارات: خطوة استباقية لمواجهة الحوسبة الكمومية
تُعد السياسة الوطنية للتشفير التي اعتمدتها دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة استراتيجية نحو تأمين مستقبلها الرقمي. وتأتي هذه السياسة في ظل تنامي التوقعات بانتشار واسع للحوسبة الكمومية خلال العقد القادم، حيث تشير التقديرات إلى أن تقنيات مثل شريحة “Quantum Loon” من شركة IBM قد تكون جاهزة بحلول عام 2030.
على عكس الحواسيب التقليدية التي تعتمد على البتات (0 أو 1)، تستخدم الحواسيب الكمومية “كيوبتات” يمكنها معالجة المعلومات بشكل متزامن، مما يفتح الباب أمام حسابات معقدة جداً وسريعة للغاية. ورغم الإمكانات الهائلة لهذه التقنية في مجالات العلوم والطب، إلا أن خبراء الأمن السيبراني يحذرون من سوء استخدامها.
مخاطر “يوم Q” وتأثيره على أمن البيانات
يشكل التطور المتسارع للحوسبة الكمومية تهديداً مباشراً لأنظمة التشفير الحالية التي تحمي كلمات المرور والبيانات الحساسة للمليارات من الأشخاص. ويمكن استخدام قوة الحواسيب الكمومية الخارقة لكسر هذه الشيفرات، مما قد يؤدي إلى تفشي الجرائم المالية على نطاق واسع.
وفي هذا السياق، أعرب خبراء عن قلقهم إزاء المخاطر المحتملة، حيث صرح محمد أبو المجد، نائب رئيس قسم المنتجات في مجموعة الأمن السيبراني بشركة SandboxAQ، بأن “الكثير من التشفير معرض لخطر الانكسار بشكل فعال”. وأشار إلى أن توقيت إطلاق السياسة الإماراتية للتشفير يأتي في وقت حاسم، نظراً للتطورات العالمية المتلاحقة في مجال الحوسبة الكمومية.
وتابع أبو المجد أن الإمارات تعد ضمن “مجموعة صغيرة جداً من الدول التي تتعامل مع هذا الأمر بطريقة استباقية، وهذا أمر بالغ الأهمية في الوقت الحالي”. كما أشار إلى المنتجات القادمة مثل “Quantum Loon” من IBM، والتي من المتوقع أن تكون متاحة بحلول عام 2029، كدليل على ضرورة تحرك الدول بسرعة لحماية أنظمة التشفير القائمة.
جهود الاستعداد والحلول المتاحة
تعمل SandboxAQ حالياً مع عدة دول في الخليج وقطاع خاص لتقييم أنظمة التشفير المستخدمة لديها، وتحديد المخاطر التي تواجه “الخدمات الحيوية” وتبني “ممارسات المرونة التشفيرية” للتكيف مع التهديدات المستقبلية. وأكد أن خبراء التشفير سيزدادون أهمية مع تطوير دفاعات جديدة، فقد باتوا “يبتكرون الخوارزميات الجديدة التي ستكون آمنة من الحواسيب الكمومية”.
من جهة أخرى، وعلى الرغم من التحديات المحتملة المتعلقة بنقص خبراء التشفير، أوضح أبو المجد أن هناك منصات جديدة تساعد المؤسسات على الاستعداد دون الحاجة إلى توظيف متخصصين. وأضاف أن “هناك العديد من المنصات، بما في ذلك منصتنا، التي تساعد المؤسسات على أن تصبح آمنة بعد عصر الحوسبة الكمومية”.
ومع ذلك، حذر من أن الجهات الخبيثة تستغل بالفعل ضعف الاستعداد في بعض الدول والشركات. وأشار إلى أن مجرمي الإنترنت يتبعون استراتيجية “الحصاد الآن ثم فك التشفير لاحقاً”، حيث يسرقون البيانات المشفرة حالياً بهدف كسرها بمجرد توفر التكنولوجيا الكمومية.
واختتم قائلاً: “هذه مشكلة قائمة اليوم بكل تأكيد”، مشيداً بالدول مثل الإمارات التي “تتصدر الطريق في هذا المجال”. وأعرب عن تقديره قائلاً: “إنه لأمر مدهش حقاً أن نرى ذلك”.

