كشف تقرير جديد صادر عن مركز شكاوى جرائم الإنترنت (IC3) التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) عن ارتفاع كبير في خسائر جرائم الإنترنت، لتصل إلى ما يقارب 20.9 مليار دولار العام الماضي، مسجلة زيادة بنسبة 26% مقارنة بعام 2024.
يشير التقرير إلى تفاقم الأوضاع في البيئة الرقمية، حيث تتزايد الخسائر المالية بمعدل ينذر بالخطر. فقد قفزت خسائر جرائم الإنترنت السنوية بنحو 400% منذ عام 2020، فيما تجاوزت الخسائر التراكمية خلال الفترة المذكورة 71.3 مليار دولار. ويتلقى مركز IC3، الذي تأسس عام 2000 كمركز وطني لتقديم البلاغات حول جرائم الإنترنت، ما يقارب 3000 شكوى يومياً.
تزايد حجم التهديدات الرقمية وتأثيرها
يبرز التقرير السنوي لجرائم الإنترنت اتجاهات متنامية ومستمرة في هذا المجال. وتلقى مكتب التحقيقات الفيدرالي أكثر من مليون شكوى العام الماضي، وكان الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً الأكثر تأثراً، حيث قدموا 201 ألف شكوى بخسائر بلغت نحو 7.75 مليار دولار، مما يمثل حوالي 37% من إجمالي الخسائر المتعلقة بجرائم الإنترنت.
ظلت عمليات الاحتيال المتعلقة بالاستثمار المكون الأكبر لخسائر جرائم الإنترنت في عام 2025، حيث بلغت ما يقرب من 8.65 مليار دولار. وجاء اختراق البريد الإلكتروني للأعمال في المرتبة الثانية بخسائر تقارب 3.05 مليار دولار، تلتها عمليات الاحتيال عبر دعم تقنية المعلومات بأكثر من 2.1 مليار دولار.
طرق الدفع الشائعة والاحتيال
كانت العملات المشفرة هي القناة الأساسية لعمليات الاحتيال المرتبطة بالاستثمار ودعم تقنية المعلومات العام الماضي. في المقابل، شكلت التحويلات البنكية الجزء الأكبر من الاحتيال الناتج عن اختراق البريد الإلكتروني للأعمال، وذلك بحسب تقرير جرائم الإنترنت.
وكان التصيد الاحتيالي هو النوع الأكثر شيوعًا من الجرائم الإلكترونية المبلغ عنها، يليه الابتزاز، وعمليات الاحتيال الاستثمارية، وانتهاكات البيانات الشخصية. وقد سجل مكتب التحقيقات الفيدرالي خسائر بلغت 122.5 مليون دولار من عمليات الابتزاز و 32.3 مليون دولار من هجمات برامج الفدية.
التهديدات السيبرانية الرئيسية وأبرز المتضررين
شملت أكبر خمسة تهديدات سيبرانية أُبلغ عنها في عام 2025 انتهاك البيانات بنسبة 39%، وبرامج الفدية بنسبة 36%، وتبديل شرائح SIM بنسبة 10%، والبرمجيات الخبيثة بنسبة 9%، والروبوتات بنسبة 7%. وتلقى مكتب التحقيقات الفيدرالي أكثر من 3600 شكوى حول برامج الفدية العام الماضي، وشملت المتغيرات الأكثر شيوعاً “أكيرا” و “كيلين” و “INC” و “بيانليان” و “بلاي”.
من جهة أخرى، شهدت القطاعات الحيوية الـ 16 هجمات ببرامج الفدية العام الماضي، وكان أكثرها استهدافاً قطاعات الرعاية الصحية، والتصنيع، والخدمات المالية، والحكومة، وتقنية المعلومات. وهذا يؤكد على اتساع نطاق تأثير التهديدات السيبرانية.
جهود مكافحة الجريمة الإلكترونية والتوقعات المستقبلية
يتلقى مركز IC3 الشكاوى بشكل أساسي من المقيمين والشركات الأمريكية، ولكنه استقبل أيضاً شكاوى من أكثر من 200 دولة العام الماضي، بلغت خسائرها الإجمالية حوالي 1.6 مليار دولار. وبينما استمرت الخسائر وحجم الجرائم الإلكترونية في الارتفاع، يواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي جهوده لتعطيل وردع الجهات الفاعلة السيبرانية الخبيثة، ونقل التكاليف من الضحايا إلى المهاجمين.
وفي هذا السياق، أكد المدير التنفيذي لفرع الجرائم السيبرانية في مكتب التحقيقات الفيدرالي، خوسيه بيريز، على أهمية اليقظة في مسائل الأمن السيبراني والبصمة الرقمية والتفاعلات الإلكترونية. وتوقع بيريز أن تستمر التهديدات السيبرانية والجرائم الإلكترونية في التطور مع تبني العالم للتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي.

