تقترب دول مجلس التعاون الخليجي من التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء سلطة طيران مدني موحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمان والتشغيل البيني والتعاون في قطاع الطيران الإقليمي المتنامي.
جاءت هذه التوصية خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للطيران المدني لدول مجلس التعاون، الذي عقد في الكويت، وسيتم رفعها إلى المجلس الأعلى للمجلس للموافقة النهائية.
سلطة طيران خليجية موحدة: نحو مستقبل آمن ومنظم
صرح الشيخ حمود مبارك الصباح، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في الكويت، بأن وجود جهة تنظيمية مشتركة سيساعد دول الخليج على مواءمة أنظمتها ومواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية التي تعيد تشكيل الصناعة.
يأتي هذا التقدم الإقليمي في وقت تتشدد فيه الكويت من رقابتها على سوق السفر المحلي، عقب تزايد شكاوى العملاء المتعلقة بالحجوزات الوهمية والاحتيال.
قامت الهيئة العامة للطيران المدني (PACA) في الكويت بفرض عقوبات متكررة في الأسابيع الأخيرة. ففي 22 أكتوبر، سجلت الهيئة 66 مخالفة بحق وكلاء سفر، شملت مخالفات قواعد الترخيص عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما تمت إحالة شخصين للملاحقة القانونية لممارستهما النشاط دون تراخيص مناسبة. تبع ذلك مجموعة أخرى من العقوبات في 13 نوفمبر، استهدفت ثمانية مكاتب سفر وشركة طيران واحدة.
أوضح عبدالله الراجحي، مدير إدارة النقل الجوي في الهيئة، أن الهيئة تراقب 890 كيانًا مرخصًا وتواصل العمل على التحقق من الالتزام بالأنظمة في القطاع. وخلال الفترة من يناير إلى سبتمبر، تلقت الجهات المختصة 3,012 شكوى، كان الكثير منها يتعلق بعمليات احتيال إلكتروني عبر روابط دفع وهمية أو إعلانات مضللة على الإنترنت.
من جانبه، أكد محمد المطيري، رئيس جمعية وكالات السفر والسياحة الكويتية، أن الوسطاء غير المرخصين لا يزالون يؤثرون سلبًا على سمعة القطاع، لكنه أشار إلى انخفاض الشكاوى مقارنة بالعام الماضي، بفضل التعاون الوثيق مع الجهات الحكومية.
في سياق متصل، تشهد سلطات الطيران في جميع أنحاء آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط تبني تقنيات أمنية جديدة.
يُظهر مسح جديد أجرته منظمة مطارات آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط (ACI Asia-Pacific & Middle East) أن المطارات تقوم بتركيب ماسحات ضوئية متقدمة وماسحات للجسم بوتيرة أسرع بكثير، مع توقع تضاعف استخدامها بحلول عام 2028. كما تكتسب أنظمة الفحص المدعومة بالذكاء الاصطناعي زخمًا، على الرغم من أن المطارات الصغيرة لا تزال تواجه تحديات مثل التكاليف المرتفعة والمساحات المحدودة.
حذرت منظمة ACI من أنه بينما تقوم المطارات بالتحديث بسرعة، فإن قواعد تخصيص الحصص العالمية (slots) لم تتغير تقريبًا منذ عام 1974 ولم تعد مناسبة للسماء المزدحمة حاليًا. وأكدت المنظمة أن الإصلاحات العاجلة ضرورية، حيث تعمل 215 مطارًا حول العالم حاليًا ضمن تنسيق كامل للحصص، مع تزايد الازدحام بشكل حاد، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
أفاد خالد السنيدي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في مجلس التعاون، بأن قطاع الطيران في المنطقة يشهد توسعًا مستمرًا، ويضم أكثر من 23 مطارًا دوليًا و17 ناقلة وطنية.
كما استعرض المسؤولون في الاجتماع بالكويت فعاليات الطيران القادمة لعام 2026، والتعاون مع منظمة خدمات الملاحة الجوية المدنية (CANSO)، والجهود الأوسع لتعزيز دور مجلس التعاون في الطيران العالمي.

