تمكنت عملية دولية منسقة، قادتها شرطة دبي بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) ووزارة الأمن العام الصينية، من القبض على 276 مشتبهاً بهم وإغلاق 9 مراكز احتيال تستغل المستثمرين في العملات المشفرة، مما أدى إلى خسائر بملايين الدولارات. تركز هذه العملية على كشف شبكات الخداع المالي التي تستهدف المواطنين الأمريكيين.
شملت العملية اعتقال أفراد من بورما وإندونيسيا، حيث نفذت السلطات في دبي وتايلاند عمليات الاعتقال. وتسلط هذه الخطوات الضوء على التزام الإمارات بمكافحة الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود، وتؤكد على أهمية التعاون الدولي في التصدي للاحتيال المالي. ويعتبر هذا التعاون خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الرقمي ومكافحة الاحتيال المالي.
جهود دولية لمكافحة الاحتيال المالي عبر العملات المشفرة
أوضح مسؤولو إنفاذ القانون أن هذه العملية تعد جزءًا من جهود أوسع لمكافحة “احتيال تحويل الأموال” أو ما يعرف بـ “pig butchering scams”، وهي مخططات احتيالية متطورة تعتمد على بناء علاقات شخصية أو عاطفية مع الضحايا لإقناعهم بالاستثمار في منصات عملات مشفرة وهمية.
وبحسب وزارة العدل الأمريكية، تم توجيه اتهامات فيدرالية بالاحتيال وغسيل الأموال لستة أفراد، منهم ثلاثة مواطنين صينيين. وتشير التحقيقات إلى أن هؤلاء الأفراد كانوا يديرون مراكز احتيال كبرى، مستغلين العمالة الوافدة التي يتم استدراجها عبر وعود عمل زائفة، وغالباً ما يتعرضون لظروف عمل شبيهة بالعبودية.
آليات عمل شبكات الاحتيال
تتضمن هذه المخططات خداع الضحايا للاعتقاد بأنهم يستثمرون في فرص مربحة بالعملات المشفرة، حيث يقوم المحتالون بتوجيه الضحايا لإنشاء حسابات وتحويل الأموال إلى منصات وهمية. ومع تحويل الأموال، يتم إخفاؤها مباشرة في حسابات أخرى تخص المحتالين، مما يجعل استعادتها أمراً بالغ الصعوبة.
وقد أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن مبادرة “Operation Level Up” التي بدأت في يناير 2024، قد قامت بإخطار حوالي 9,000 ضحية، وساهمت في إنقاذ ما يقدر بـ 562 مليون دولار. وتؤكد تصريحات المسؤولين، مثل مساعد المدعي العام أ. تايسن دوفا، على أن المجرمين الذين يستهدفون الأمريكيين من الخارج لن يفلتوا من العدالة، وأن القانون يعمل على المستوى العالمي لمواجهة هذه الجرائم.
اتهامات لمواطنين صينيين في عمليات احتيال العملات المشفرة
وفي سياق متصل، كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي عن توجيه اتهامات لاثنين من المواطنين الصينيين، جيانغ وين جي (المعروف أيضاً بـ جيانغ نان) وهوانغ شينغ شان (المعروف أيضاً بـ آه زه وهوانغ شينغ سان)، لدورهما في عمليات احتيال كبيرة للعملات المشفرة. وتشير التقارير إلى أنهما كانا يديران مجمع احتيال يُعرف باسم “شوندا” في ميانمار، وكان لديهما خطط لفتح مركز احتيال ثانٍ في كمبوديا.
وبحسب لوائح الاتهام، تورط هوانغ في إدارة مجمع “شوندا” وشارك في ممارسات قسرية ضد العمال، بينما أشرف جيانغ على فريق كان يستهدف الضحايا الأمريكيين مباشرة. وقد تم القبض على الاثنين من قبل السلطات التايلاندية في أوائل عام 2026 أثناء محاولتهما العودة إلى ميانمار.
مكافحة المراكز غير القانونية للغسيل المالي
استخدمت مجمعات الاحتيال هذه مواقع وتطبيقات وهمية لانتحال صفة منصات استثمار شرعية، مما سمح لهم بخداع الضحايا. وكان العمال داخل هذه المجمعات غالباً ما يكونون ضحايا للاتجار بالبشر، ويُجبرون على ارتكاب الجرائم تحت التهديد بالعنف.
إضافة إلى ذلك، أدت العملية إلى مصادرة قناة تليجرام كانت تستخدم لتجنيد ضحايا الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى حجب 503 مواقع استثمار وهمية. وقد نجحت الجهود بقيادة فريق عمل أمريكي متخصص في مكافحة مراكز الاحتيال في تجميد أكثر من 701 مليون دولار من العملات المشفرة المرتبطة بغسيل الأموال من عمليات الاحتيال.
عقوبات أمريكية ضد مسؤول كمبودي وجوائز لمعلومات حول مراكز احتيال
تزامنت هذه التحقيقات مع قيام وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على سيناتور كمبودي يقف وراء شبكة من مراكز الاحتيال الإلكتروني، كما أعلنت وزارة الخارجية عن تقديم مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى ضبط أو استعادة أموال مرتبطة بمركز احتيال آخر في ميانمار.
تستهدف هذه العقوبات السيناتور الكمبودي كوك آن ورجل الأعمال ريثي راكسمي، بالإضافة إلى شركاتهما. ويعتقد أن كوك آن قد فر من تايلاند، وتم إصدار مذكرة اعتقال بحقه وبحق أبنائه. وتؤكد وزارة الخزانة أن هذه الشبكات لا تستغل الضحايا مالياً فحسب، بل ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان.
يُذكر أن كوك آن هو ثاني سيناتور كمبودي تفرض عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات، بعد لي يونغ فات الذي وجهت له اتهامات في سبتمبر 2024 بالضلوع في الاتجار بالبشر لتشغيل مراكز احتيال عبر الإنترنت.
كمبوديا تشرع قانوناً لمكافحة مراكز الاحتيال
استجابة لتزايد عمليات الاحتيال الصناعية، وافق البرلمان الكمبودي على أول قانون مخصص لاستهداف مراكز الاحتيال العاملة داخل البلاد. ويهدف القانون إلى منع عودة هذه المراكز بعد تفكيكها، وسيعاقب المدانين بالسجن لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات وغرامات تصل إلى 250 ألف دولار.
ارتباط مجمع احتيال كمبودي ببرمجيات خبيثة
كشف تقرير حديث عن برنامج خبيث لأنظمة أندرويد، يُعتقد أنه يعمل من مواقع متعددة بما في ذلك مجمع “K99 Triumph City” الذي تملكه مجموعة “K99 Group” في كمبوديا. هذا البرنامج الخبيث قادر على تنفيذ مراقبة في الوقت الفعلي، وسرقة بيانات الاعتماد، واستنزاف البيانات، بالإضافة إلى عمليات الاحتيال المالي.
تشارك منصة البرمجيات الخبيثة كخدمة (MaaS) هذه الهيكلية والتداخل السلوكي مع أنشطة جهات فاعلة تهديدية تم تتبعها سابقاً. ويشير الخبراء إلى أن هذه النشاطات لا تزال نشطة، حيث يتم تسجيل حوالي 35 نطاقاً جديداً شهرياً لانتحال صفة منظمات شرعية وتوزيع البرمجيات الخبيثة.
تتنوع النطاقات المستهدفة لتشمل انتحال صفة البنوك، وصناديق التقاعد، ومنظمات الضمان الاجتماعي، ومقدمي الخدمات، وسلطات الضرائب والهجرة، وجهات إنفاذ القانون. وقد توسع نطاق الاحتيال ليشمل أيضاً منصات الطيران والتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى استهداف دول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
بشكل عام، تم تسجيل 400 نطاق مزيف في عام 2025 لغرض خداع الضحايا وإصابتهم. وتشمل سلسلة الهجوم توزيع روابط خبيثة عبر الرسائل النصية أو رسائل البريد الإلكتروني، وزيارة صفحات مزيفة لتطبيقات متجر Google Play أو مواقع حكومية، ثم تثبيت تطبيق خبيث يمنح المهاجمين القدرة على الوصول إلى الأجهزة وسرقة البيانات.
عملية “أتلانتيك” تجمد 12 مليون دولار وتكشف تكتيكات احتيال جديدة
في سياق متصل، نجحت عملية “أتلانتيك” في تجميد حوالي 12 مليون دولار من عملية للجريمة الإلكترونية استهدفت العملات المشفرة والمستثمرين باستخدام تقنية “الموافقة الاحتيالية” (Approval Phishing). تتيح هذه التقنية للمحتالين السيطرة الكاملة على محافظ العملات المشفرة وسحب جميع الأصول.
تُستخدم هذه التقنية غالباً في عمليات الاحتيال الاستثماري، أو ما يُعرف بـ “pig butchering”، حيث يتم خداع الضحايا للتوقيع على معاملات تسمح للمحتالين بالوصول إلى محافظهم. وقد تم تحديد أكثر من 20,000 ضحية عبر 30 دولة، بما في ذلك كندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، تم ضبط أكثر من 120 نطاقاً تستخدمها الجهات الفاعلة في هذه الحملة، وتحديد 33 مليون دولار إضافية يُعتقد أنها مرتبطة بمخططات احتيال استثماري عالمية. ويعكس هذا التطور الحاجة المستمرة لتعزيز الأمن السيبراني في عالم الأصول الرقمية.

