تحالف قراصنة روس، يُطلق على نفسه اسم “الفيلق الروسي”، يشن هجوماً سيبرانياً منسقاً واسع النطاق ضد الدنمارك، مهدداً البنى التحتية الحيوية والخدمات الحكومية. يأتي هذا التصعيد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، مما يثير قلقاً متزايداً بشأن أمن الفضاء الرقمي للدول الغربية. (الفيلق الروسي، هجوم سيبراني)
الإعلان عن تشكيل التحالف جاء في 27 يناير 2026، ويضم في عضويته مجموعات قرصنة معروفة مثل “Cardinal” و”The White Pulse” و”Russian Partizan” و”Inteid”. يمثل هذا التشكيل تطوراً مهماً في عمليات المتسللين المرتبطين بدول، حيث تهدف الحملة، المسماة “OpDenmark”، إلى تعطيل المنظمات الدنماركية والضغط على الحكومة بسبب دعمها العسكري لأوكرانيا.
بدأ التحالف إنذاره الرسمي في 28 يناير 2026، مطالباً الدنمارك بسحب حزمة المساعدات العسكرية المقررة لأوكرانيا بقيمة 1.5 مليار كرونة دنماركية، ومنحها مهلة 48 ساعة للاستجابة. حذرت المجموعة من أن هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) هي مجرد خطوات أولية، وأن عمليات إلكترونية أشد خطورة ستتبع إذا لم يتم تلبية مطالبها.
بعد انقضاء المهلة، أفادت عدة شركات دنماركية ومؤسسات في القطاع العام بانقطاع في الخدمات، مع تركيز الهجمات المتكررة على قطاع الطاقة. وتشير التقارير إلى استهداف مواقع إلكترونية حيوية، مما أثر على قدرة المواطنين والشركات على الوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت.
الفيلق الروسي وهجماته على الدنمارك
وصف محللو شركة Truesec “الفيلق الروسي” بأنه جهة فاعلة مستقلة، ولكنها مدعومة بأهداف جيوسياسية روسية، وليست ممولة مباشرة من الدولة. يمثل هذا التحالف جهداً منسقاً من مجموعات القرصنة المعروفة لتضخيم تأثير عملياتها من خلال حملات مشتركة. ويشير الباحثون إلى أن هذا النمط يتبع سوابق تاريخية، حيث تقوم مجموعات إلكترونية مرتبطة بروسيا بتصعيد نشاطها خلال النزاعات الدولية لخلق ضغط نفسي وتعطيل العمليات.
تركز الهجمات بشكل أساسي على إغراق الأنظمة المستهدفة بحركة مرور بيانات ضخمة باستخدام تقنيات DDoS، مما يجعل المواقع والخدمات عبر الإنترنت غير متاحة مؤقتاً. وبحسب البيانات العامة للمهاجمين، كان من المقرر أن تبدأ الهجمة الرئيسية في الساعة 4 مساءً بتوقيت الدنمارك، مستهدفة كلاً من الشركات الخاصة والبنية التحتية الحكومية.
وفي تأكيد لقدرات المجموعة، كانت “Inteid”، إحدى أعضاء التحالف، قد نفذت بالفعل هجمات أولية على موقع sundhed.dk (الخدمات الصحية الدنماركية) في وقت سابق من الأسبوع، مما أظهر قدرة المجموعة على تعطيل خدمات الرعاية الصحية.
منهجية الهجوم والأدوات المستخدمة
يعتمد “الفيلق الروسي” على استراتيجية متعددة الطبقات تجمع بين التعطيل التقني والعمليات النفسية. تستخدم المجموعة خدمات “DDoS-for-hire” لتوليد كميات هائلة من حركة المرور، مما يؤدي إلى إرهاق شبكات الهدف واستنزاف الموارد الدفاعية. تبدأ نهجهم بالتهديدات العامة التي تبث عبر قنوات Telegram، تليها هجمات منخفضة التأثير تعمل كدليل على القدرة.
ثم ينشر المهاجمون لقطات شاشة للمواقع المتأثرة لتضخيم الخوف وجذب انتباه وسائل الإعلام، حتى لو كان الضرر الفعلي لا يزال محدوداً. يهدف هذا الجانب النفسي إلى توليد عدم اليقين بين المواطنين الدنماركيين والضغط على صناع القرار. ومع ذلك، تشير البيانات التاريخية إلى أن هذه الحملات نادراً ما تتصاعد إلى نتائج كارثية عندما تطبق المنظمات تدابير دفاعية مناسبة، بما في ذلك تحديد المعدل، وحظر جغرافي، وخدمات حماية متخصصة ضد DDoS. (أمن سيبراني، هجمات DDoS)

