أبرمت ماستركارد شراكة استراتيجية كبرى في مجال الأمن السيبراني مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف تعزيز الدفاعات الرقمية للبلاد في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية بوتيرة متسارعة. وقد تم الإعلان عن هذه الشراكة في سياق انعقاد القمة العالمية للحكومات.
وتأتي هذه الاتفاقية، التي تم توقيعها على هامش القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي، لتضفي طابعاً رسمياً على مذكرة تفاهم بين الطرفين. وبموجب هذه الشراكة، سيتعاون كل من ماستركارد ومجلس الأمن السيبراني لدولة الإمارات على تبادل أفضل الممارسات العالمية، وتطوير السياسات، وتبادل المعلومات الاستخبارية، فضلاً عن العمل على تعزيز المرونة السيبرانية لدولة الإمارات بشكل عام. وتم خلال الإعلان عن الاتفاقية، نشر تقرير مشترك يسلط الضوء على المشهد الحالي للتهديدات السيبرانية في دولة الإمارات.
شراكة ماستركارد لتعزيز الأمن السيبراني في دولة الإمارات
مواجهة بيئة تهديدات معقدة ومتنامية
ويرسم تقرير “رؤى التهديدات السيبرانية لدولة الإمارات” صورة لبيئة تهديدات تتسم بالتعقيد والعدوانية المتزايدة. يركز المهاجمون بشكل خاص على القطاعات الحيوية والأصول الوطنية ذات القيمة العالية، مستخدمين أساليب أكثر تطوراً واستغلالاً للتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، صرح سعادة محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات: “مع تقدم دولة الإمارات في رحلتها نحو التحول الرقمي، يزداد التعرض للجريمة السيبرانية، وتتصاعد المخاطر التي تهدد القطاعات الحيوية بشكل أسي، مدفوعة بالذكاء الاصطناعي وغيرها من التهديدات”. وأضاف: “في هذا المشهد سريع التطور، يتشارك مجلس الأمن السيبراني وماستركارد التزاماً راسخاً ببناء مستقبل رقمي آمن ومزدهر”.
وأكد أن الشراكة تهدف إلى الاستفادة من خبرات ماستركارد العالمية لـ “تعزيز إطار الأمن السيبراني لدولة الإمارات، ورفع مستوى جاهزية الدولة لمكافحة الهجمات السيبرانية المتزايدة التعقيد، وترسيخ ريادتها في هذا المجال”.
دور الذكاء الاصطناعي في الدفاع والهجوم
في حين أن الذكاء الاصطناعي يمكّن مجرمي الإنترنت من تسريع وتيرة هجماتهم، فإنه يتحول أيضاً إلى أداة قوية للدفاع. وقد قامت وزارة الداخلية الإماراتية بالفعل بدمج الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في إدارة مكافحة الجرائم السيبرانية التابعة لها، مما يمكّن المحققين من معالجة كميات هائلة من الأدلة الرقمية، وتحديد الروابط بين القضايا، وتتبع مصادر الحوادث السيبرانية بشكل أسرع بكثير من الطرق اليدوية التقليدية.
وبالمثل، تتبنى الشركات التقنية الكبرى مقاربات مشابهة. ويوضح التقرير: “أوراكل، على سبيل المثال، تستخدم أدوات التحقيق القائمة على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المحللين من خلال جمع الأدلة، وربط القضايا ذات الصلة، وتسليط الضوء على الأنشطة ذات المخاطر العالية”.
ويصبح استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني أكثر انتشاراً. فقد وجدت دراسة حديثة من PYMNTS Intelligence أن 55% من الشركات تستخدم الآن تدابير الأمن السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويجادل التقرير بأن الذكاء الاصطناعي، عند استخدامه بمسؤولية، “لا يحل محل الحوكمة الرشيدة أو المساءلة، ولكنه يمكن أن يوفر الرؤية والسرعة التي تتطلبها سلاسل التوريد الحديثة، والتي قد لا تتمكن نماذج الأمان التقليدية القائمة على القوائم المرجعية من تقديمها بفعالية بعد الآن”.
تحديات عالمية واستثمارات رائدة
إن حجم التحدي العالمي هائل. وتشير تقديرات Cybersecurity Ventures إلى أن الجريمة السيبرانية ستكلف العالم 15.6 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2029، مما يجعلها فعليًا ثالث أكبر اقتصاد في العالم. وتواجه دولة الإمارات وحدها أكثر من 200 ألف هجوم سيبراني يوميًا، وفقًا لبيانات مجلس الأمن السيبراني، حيث تستهدف أكثر من الثلث جهات حكومية.
وتؤكد ماستركارد أنها في وضع جيد لدعم دولة الإمارات في مواجهة هذه التهديدات. ومنذ عام 2018، استثمرت الشركة 10.7 مليار دولار أمريكي في عمليات الاستحواذ والحلول المتعلقة بالأمن السيبراني، وعلى مدى العقد الماضي، منعت أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها ما قيمته 70 مليار دولار أمريكي من المعاملات الاحتيالية حول العالم.
وصرح جون إم. هانتسمان الابن، نائب رئيس ماستركارد ورئيس النمو الاستراتيجي: “سيساعد تعاوننا مجلس الأمن السيبراني على تقييم المخاطر السيبرانية الناشئة وحماية الأفراد والمؤسسات منها”. ووصف مذكرة التفاهم بأنها تعزز دور ماستركارد كـ “شريك موثوق ومزود تكنولوجيا ومستشار سياسات لحكومة دولة الإمارات”.

