بدأ المهاجمون السيبرانيون في استغلال تقنية تمويه جديدة تُعرف باسم “تهريب الرموز التعبيرية” (Emoji Smuggling) لإخفاء الأكواد الضارة وتجاوز أنظمة الأمان التقليدية. تستفيد هذه التقنية من ترميز Unicode ورموز الإيموجي لتفادي المرشحات الأمنية التي عادة ما تبحث عن أنماط النصوص المشبوهة المكتوبة بالأحرف والرقوم القياسية.
تم تصميم أدوات الأمان الحالية للتعرف على التهديدات التي تستخدم الأحرف الأبجدية والأرقام، ولا يأخذ الكثير منها في الاعتبار الرموز التصويرية أو أحرف Unicode الخاصة، مما يفتح ثغرة أمنية خطيرة. تتيح آلية تهريب الرموز التعبيرية للمهاجمين ترميز أوامر خطيرة عن طريق استبدال كل رمز تعبيري بتعليمات محددة، مثل استخدام رمز نار للإشارة إلى “حذف” ورمز جمجمة للإشارة إلى “تنفيذ”.
آليات تهريب الأكواد الضارة عبر الرموز التعبيرية
يمكن أن تشكل هذه الرموز، عند تجميعها، أوامر هجوم تبدو بريئة وغير ضارة لأنظمة الأمان والمحللين. يتضمن الكود احتياليًا مكونًا يترجم الرموز التعبيرية مرة أخرى إلى أوامر فعلية عند تنفيذها. وقد كشف محللون في SOS Intel أن المهاجمين يستخدمون هذه التقنية مع أساليب أخرى مشابهة.
تشمل هذه الأساليب المساعدة استخدام حروف تبدو متشابهة من أبجديات مختلفة، وهي حروف يصعب تمييزها بصريًا عن الأحرف الإنجليزية. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام أحرف Unicode غير المرئية التي لا تشغل مساحة على الشاشة، وأحرف تغيير اتجاه النص التي تتلاعب بكيفية عرض النصوص.
تستغل كل طريقة من هذه الطرق فجوات في كيفية معالجة أنظمة الأمان لمجموعات الأحرف غير القياسية. ومع ذلك، فإن حظر Unicode بالكامل قد يؤثر سلبًا على عمليات الأعمال الدولية، حيث يتعطل عرض أسماء الموظفين غير الإنجليزية والاستخدامات المشروعة للرموز التعبيرية. كما تواجه المؤسسات مخاوف بشأن الأداء، حيث يتطلب الفحص الشامل لكل حرف موارد حاسوبية كبيرة.
تحديات الكشف البصري
تمثل أحرف Unicode غير المرئية الجانب الأكثر خطورة في تكتيك تهريب الرموز التعبيرية، نظرًا لعدم القدرة على اكتشافها بصريًا. يتضمن معيار Unicode مسافات بلا عرض (zero-width space) وروابط بلا عرض (zero-width non-joiner) ووصلات بلا عرض (zero-width joiner)، وهي أحرف لا تشغل أي مساحة مرئية على الشاشة.
يقوم المهاجمون بإدراج هذه الأحرف غير المرئية بين حروف الكلمات الرئيسية المشبوهة لكسر أنماط الكشف. لن تقوم الماسحات الأمنية بتمييز الاختلافات التي تحتوي على أحرف غير مرئية لأن النمط يبدو مختلفًا. تقوم معظم لغات البرمجة بإزالة هذه الأحرف بلا عرض أثناء تنفيذ التعليمات البرمجية، مما يعني أن الأوامر المخفية يتم تنفيذها بشكل طبيعي على الرغم من تفاديها للفحوصات الأمنية.
تتطلب المؤسسات التي تدافع ضد الهجمات القائمة على الرموز التعبيرية اتباع نهج أمني متعدد الطبقات. يجب أن تقوم عمليات التحقق من المدخلات بتحويل الأحرف المتشابهة بصريًا إلى أشكال قياسية، مما يمنع هجمات التشابه الحرفي (homoglyph attacks). ينبغي على الأنظمة إزالة الأحرف غير المرئية من البيانات المنظمة، وتمييز الأنماط غير العادية مثل اختلاط الأبجديات أو الارتفاع المفاجئ في استخدام الرموز التعبيرية، وتطبيق تقنيات الكشف عن التشابه البصري.
يجب على خبراء الأمن تضمين الهجمات القائمة على Unicode في اختبارات الاختراق. ويجب على المطورين تطبيق مكتبات تطبيع Unicode المناسبة والتحقق من صحة المدخلات بناءً على السياق. كما يجب على المؤسسات نشر أنظمة مراقبة تكتشف أنماط النصوص الشاذة وتثقيف المستخدمين حول أهمية التحقق من عناوين URL الفعلية.

