تكثف سلطات إنفاذ القانون الدولية، بقيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) بالتعاون مع شركاء تايلانديين، جهودها لمكافحة عمليات الاحتيال السيبراني المنظمة بشكل متزايد والتي تستهدف المواطنين الأمريكيين. تأتي هذه الخطوات بالتزامن مع ارتفاع كبير في شكاوى الاحتيال الإلكتروني، مما يؤكد الحاجة الملحة لتنسيق عالمي للقضاء على هذه الشبكات الإجرامية.
وتشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف من الأمريكيين وقعوا ضحية لهذه المخططات، حيث خسروا مدخراتهم واستثماراتهم. وعلى الرغم من أن البداية قد تبدو بريئة عبر رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي أو محادثات عابرة، إلا أنها تتطور بسرعة إلى عمليات احتيال تستنزف أموال الضحايا.
مكافحة مراكز الاحتيال في جنوب شرق آسيا
وصف سكوت شيلبلي، نائب مساعد مدير شعبة العمليات الدولية في مكتب التحقيقات الفيدرالي، هذه العمليات بأنها “عمليات احتيال صناعية النطاق” خلال إحاطة صحفية لوزارة الخارجية الأمريكية. وأكد شيلبلي أنه من المستحيل استيعاب حجم هذه العمليات إلا عند رؤيتها عن كثب، مشيراً إلى زيارات قام بها إلى تايلاند وكمبوديا وفيتنام.
وتعمل هذه المراكز من داخل مجمعات محصنة تشبه المجمعات المكتبية، حيث يجلس الموظفون أمام أجهزة الكمبيوتر، متبعين نصوصاً معدة مسبقاً لاستدراج الضحايا وسلب أموالهم. وتعمل هذه الشبكات على مزيج معقد من الاحتيال السيبراني وغسيل الأموال والاتجار بالبشر.
خسائر بمليارات الدولارات
وفقاً لمركز شكاوى الجرائم الإلكترونية التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (IC3)، تم تلقي أكثر من 80 ألف شكوى في عام 2025 وحده، مع تجاوز الخسائر الإجمالية 2.9 مليار دولار. وتربط التحقيقات العديد من هذه العمليات بشبكات الجريمة المنظمة الصينية التي تستغل الحدود الإقليمية والقوانين المحلية لتنفيذ مخططاتها.
وتعد تايلاند شريكاً رئيسياً في الاستجابة الأمريكية. فقد شكّل مكتب مكتب التحقيقات الفيدرالي في بانكوك فريق عمل مشترك مع الشرطة الملكية التايلاندية في أغسطس 2025، وبدأ يتناوب فيه العملاء لتقديم الدعم للتحقيقات الجارية. وقد أسفرت العمليات عن ضبط أكثر من 8000 هاتف محمول و 1300 محرك أقراص صلبة اشتبه في استخدامها داخل مجمعات الاحتيال.
بالإضافة إلى ذلك، ألقت السلطات التايلاندية القبض على 21 شخصاً على صلة بهذه الشبكات، بينما قامت شركة تكنولوجيا كبرى بتعطيل أكثر من 150 ألف حساب مرتبط بعمليات الاحتيال. كما نجح قسم العدل الأمريكي في تجميد ومصادرة أكثر من 580 مليون دولار من الأصول الرقمية منذ تأسيس قوة عمل لمكافحة الاحتيال في نوفمبر 2025.
الاحتيال العاطفي “خنزير على السمين”
من أبرز الأساليب التي تستخدمها هذه المراكز هي ما يعرف بـ “خنزير على السمين” (Pig Butchering)، حيث يبني المحتالون ثقة عاطفية مع الضحية قبل إدخاله في الفخ المالي. يبدأ التواصل عادةً برسالة تبدو مرسلة بالخطأ، أو عبر تطبيقات المواعدة.
وبمجرد بناء العلاقة، يقدم المحتالون فرصة استثمارية واعدة في العملات المشفرة، ويعرضون منصات تداول وهمية تظهر أرباحاً كبيرة. وقد يُسمح للضحايا بسحب مبالغ صغيرة في البداية لبناء الثقة، قبل أن يطلب منهم دفع رسوم أو ضرائب غير موجودة لسحب الأموال، لتختفي المنصة بعدها تماماً.
ويحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي من أن المتقاعدين وأصحاب الأعمال الصغيرة والأشخاص الباحثين عن الرفقة عبر الإنترنت هم الأكثر استهدافاً. ويوصي المكتب بالحذر من الاتصالات غير المرغوب فيها من غرباء على الإنترنت، وخاصة تلك التي تحول المحادثات إلى فرص استثمارية. ويجب التعامل مع أي وعد بعوائد مضمونة على العملات المشفرة بشك وريبة.
تشجع السلطات الضحايا والمشتبه بهم في التعرض للاستهداف على تقديم بلاغ عبر مركز شكاوى الجرائم الإلكترونية (ic3.gov) والاتصال بجهات إنفاذ القانون المحلية فوراً.

