أكدت شركة OpenAI رسمياً استخدام حساب ChatGPT مرتبط بفرد تابع لقوات الأمن الصينية في التخطيط وتوثيق حملات هجمات سيبرانية سرية واسعة النطاق. يأتي هذا في تقرير الشركة حول تعطيل التهديدات لشهر فبراير 2026.
يشير هذا الكشف إلى كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قبل جهات مرتبطة بدول لتنفيذ عمليات تأثير منسقة ومضايقات تستهدف المعارضين والمسؤولين الأجانب ومنتقدي الحزب الشيوعي الصيني.
كشف OpenAI: حملات تضليل صينية استهدفت شخصيات بارزة
أفادت OpenAI في تقريرها أن حملة “عمليات الفضاء السيبراني الخاصة” (Cyber Special Operations)، كما أطلق عليها داخلياً، تمثل جهداً منظماً لقم
ع حرية التعبير، والتلاعب بالرأي العام، وإسكات المعارضة داخل الصين وخارجها.
وكان حساب ChatGPT يستخدم بشكل أساسي لتعديل وصقل التقارير الدورية عن الحملات الجارية، مما منح المحققين نظرة نادرة على آلية عمل ماكينات التضليل المدعومة من الدولة الصينية.
شملت العمليات المزعومة أكثر من 300 منصة تواصل اجتماعي أجنبية، واستخدمت آلاف الحسابات الوهمية، ونفذها مئات المشغلين البشر المنتشرين في مقاطعات صينية متعددة. ووفقاً لـ OpenAI، فإن جهات مرتبطة بالصين استغلت أدوات الذكاء الاصطناعي في حملات هجومية.
في منتصف أكتوبر 2025، رصد المحللون جلسة تخطيط مقلقة حيث طلب المستخدم مساعدة النموذج في تصميم حملة تأثير سرية تستهدف سياسية يابانية. هذه التكتيكات تندرج ضمن خطط التضليل الرقمي.
تراوحت التكتيكات بين تضخيم التعليقات السلبية، واستخدام حسابات بريد إلكتروني وهمية تنتحل صفة مقيمين أجانب، ووصفها بأنها يمينية متطرفة، وإثارة الغضب الشعبي بشأن التعريفات الأمريكية لتحويل الانتباه عن التوترات بين الصين واليابان. ورفض نموذج OpenAI المساعدة في هذه الخطة.
على الرغم من رفض المساعدة، استمرت العملية. عاد نفس المستخدم بعد أيام لصقل تقرير حالة يوثق تنفيذ الحملة على أرض الواقع، مما يؤكد أن الهجوم قد تم دون الاعتماد على منصة OpenAI. هذا يؤكد على استمرار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل.
تفاصيل “عمليات الفضاء السيبراني الخاصة” الصينية
كشفت جلسات ChatGPT للم الجهة التهديد عن مجموعة واسعة من التكتيكات المصممة لاستهداف المعارضين والضغط عليهم وإسكاتهم في جميع أنحاء العالم.
استخدمت العمليات نماذج ذكاء اصطناعي محلية مثل DeepSeek-R1 و Qwen2.5 و YOLOv8 للمراقبة وتحديد الملفات الشخصية وإنشاء المحتوى، بينما استخدم ChatGPT لتنقيح المستندات وتقارير العمليات.
من بين الأهداف البارزة الناشط الصيني لي يينغ (المعروف بـ “المعلم لي ليس معلمك”)، ومجموعة حقوق الإنسان “سفراء حماية المدافعين”، والمعارض جي ليجيان، الذي زُعم أن العملية فبركت نعياً له ونشرت صور شواهد قبور وهمية للتسبب في ضائقة نفسية.
في إحدى الحالات، وصف الجهة التهديد تزوير مستندات من محكمة مقاطعة أمريكية وتقديمها إلى منصة تواصل اجتماعي لمحاولة إلغاء حساب أحد المعارضين. تُظهر هذه الأنشطة مدى تطور حملات التضليل الرقمي.
ارتبطت هذه الأنشطة مباشرة بحملة “Spamouflage” المرتبطة بالصين، والتي نسبتها ميتا إلى قوات الأمن الصينية في عام 2023. كما ربطت OpenAI العملية بموقع التشهير revealscum.com، الذي كشفت الشركة عنه لأول مرة كجزء من شبكة Spamouflage في مايو 2024.
تنصح OpenAI المؤسسات والأفراد المهتمين بعمليات التأثير المدعومة بالذكاء الاصطناعي باتخاذ الاحتياطات.
ينصح منصات التواصل الاجتماعي بتعزيز الكشف عن السلوك غير الأصيل المنسق، خاصة للحسابات التي تبلغ عن المستخدمين بشكل جماعي باستخدام أدلة مفبركة بواسطة الذكاء الاصطناعي. هذا يمثل جهداً مبكراً لمواجهة استغلال الذكاء الاصطناعي.
يجب على الشخصيات العامة والناشطين والمسؤولين الحكوميين البقاء يقظين بشأن الاتصالات غير المرغوب فيها من شركات استشارية غير موثوقة أو كيانات قانونية وهمية.
يجب على الحكومات مواصلة تبادل معلومات التهديدات حول العمليات السرية التي تقودها دول أجنبية وتحذير مجموعات المجتمع المدني بشأن المخاطر الواقعية للمضايقات عبر الإنترنت.
يجب على مزودي الذكاء الاصطناعي الحفاظ على سياسات محتوى صارمة ومواصلة نشر تقارير تهديدات مفصلة لضمان الوعي على مستوى الصناعة بكيفية إساءة استخدام منصاتهم. ويمكن أن تسهم هذه التقارير في مكافحة حملات التضليل.

