كشف الجمهوريون في مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء عن أحدث مساعي الكونغرس لتشريع شامل لحماية خصوصية البيانات الرقمية للمواطنين. يهدف مشروع القانون الجديد، المعروف باسم “قانون البيانات الآمنة”، إلى منح المستهلكين سيطرة أكبر على بياناتهم الشخصية المقدمة للشركات.
يهدف مشروع القانون إلى تمكين المستهلكين من رفض جمع البيانات لأغراض الإعلانات التي تستهدفهم، أو بيعها لأطراف ثالثة، أو استخدامها في اتخاذ قرارات آلية. وتأتي هذه الخطوة وسط تزايد المخاوف بشأن كيفية جمع الشركات لبيانات المستخدمين واستخدامها.
قانون البيانات الآمنة: حماية خصوصية الأمريكيين
منحت المسودة الجديدة الشركات صلاحية إعلام المستهلكين عند جمع بياناتهم الشخصية أو استخدامها، وتزويدهم بنسخة قابلة للنقل من تلك البيانات، ومنح سلطة الوالدين للموافقة على جمع بيانات المراهقين. كما يتعين على الشركات الالتزام بالحد من جمع البيانات الشخصية لتكون “كافية، ذات صلة، وضرورية بشكل معقول” لأغراض معلنة مسبقاً.
ووفقاً للبيان المشترك لرئيس لجنة الطاقة والتجارة بمجلس النواب، بريت غوثري، والنائب جون جويس، فإن “هذا القانون يضع حماية واضحة وقابلة للتنفيذ لضمان بقاء الأمريكيين مسؤولين عن بياناتهم، ومحاسبة الشركات عن حفظها بأمان”.
متطلبات جديدة على الشركات
يفرض القانون الجديد على الشركات اتخاذ تدابير أمنية لحماية بيانات العملاء، والإفصاح عن أي أطراف ثالثة يتم مشاركة البيانات معها أو بيعها لها، بما في ذلك الحكومات الأجنبية المعادية مثل روسيا والصين.
بالإضافة إلى ذلك، ستمنح المسودة صلاحيات أوسع للجنة التجارة الفيدرالية (FTC) للإشراف على شركات الوساطة البيانات التي تقوم بشراء وجمع وإعادة حزم وبيع البيانات الشخصية. ويتطلب مشروع القانون من هؤلاء الوسطاء التسجيل لدى اللجنة والامتثال لمتطلبات تقليل البيانات والإفصاح والأمن.
تأثير القانون على سوق البيانات
يشير خبراء إلى أن القانون الجديد يشبه قوانين الخصوصية التي أقرتها ولايات مثل فرجينيا أو كنتاكي، مع التركيز على إخطار المستهلكين ومنحهم حق الانسحاب. ولكن، قد تمنح المسودة أيضاً سلطات أكبر للجنة التجارة الفيدرالية والمدعين العامين في الولايات للتحقيق في مخالفات الشركات وفرض عقوبات.
يأتي هذا القانون كثمرة لمحادثات وتوافقات داخلية للحزب الجمهوري استمرت 16 شهراً، حيث تم استطلاع آراء 170 منظمة وقدم أكثر من 250 رداً من الجمهور. ومع ذلك، لم يشارك الأعضاء الديمقراطيون في عملية صياغة المسودة، مما قد يصعب جذب الدعم الثنائي.
ردود الفعل والانتقادات
أعرب بعض المشرعين والمنظمات عن معارضتهم أو تحفظاتهم على القانون. فقد اتهم النائب الديمقراطي، فرانك بالون، الجمهوريين بـ”فقدان التركيز” على تشريع الخصوصية الوطني، معتبراً أن مشروع القانون “يحمي الشركات وأرباحها، وليس خصوصية الناس”.
كما أشار إريك نول، مدير مشروع الخصوصية والبيانات في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، إلى وجود “ثغرات سهلة الاستغلال” في القانون تسمح للشركات بالتهرب من تقديم حماية خصوصية حقيقية. وكان نول ينتقد أيضاً غياب مواد حول الذكاء الاصطناعي، الذي يمثل تحديات كبيرة للخصوصية.
من جهتها، انتقدت منظمة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) القانون، معتبرة أنه “يضع العبء على الأفراد العاديين” لفحص سياسات الخصوصية المعقدة. كما انتقد غياب إمكانية حق الأفراد في رفع دعاوى قضائية ضد الشركات في حال عدم الاستجابة لطلباتهم.
في المقابل، أكد غوثري وجويس تطلعهما إلى “العمل مع زملائهم لبناء الدعم لهذا القانون ودفع حماية خصوصية البيانات المناسبة لاقتصادنا في القرن الحادي والعشرين”.

