كشفت تحقيقات حديثة أن السلطات الأردنية استخدمت تقنية Cellebrite لتفكيك الهواتف الذكية، مما سمح لها بالوصول إلى أجهزة ناشطين محليين والمدافعين عن حقوق الإنسان لاستخلاص المعلومات منها.
وبحسب تقرير صادر عن مختبر المواطن (Citizen Lab)، فإن هذا الوصول غير الموافق عليه يتعارض مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الأردن. وطالب المختبر، بناءً على نتائجه، شركة Cellebrite بفتح تحقيق حول استخدام منتجاتها مع عملائها في الأردن.
استخدام تقنية Cellebrite في الأردن
أجرى مختبر المواطن، بالتعاون مع مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، تحليلاً لهواتف أربعة ناشطين. وبعد أن استولت السلطات الأردنية على هذه الأجهزة وأعادتها، خلص المختبر “بثقة عالية” إلى أن الأجهزة تعرضت لمنتجات الاستخلاص الجنائي لشركة Cellebrite. كما قدمت وثائق قضائية من إجراءات جنائية بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لعام 2023 أدلة إضافية.
وقع الحالات التي قيمها مختبر المواطن بين أواخر عام 2023 ومنتصف عام 2025، وهي فترة شهدت احتجاجات داعمة للفلسطينيين. شملت الحالات ناشطاً سياسياً، ومنظماً طلابياً، وناشطاً/باحثاً، ومدافعاً عن حقوق الإنسان. وكان ثلاثة منهم يملكون هواتف آيفون، بينما كان الرابع يملك جهازا يعمل بنظام أندرويد.
تأتي هذه النتائج لتضاف إلى التقارير السابقة حول مزاعم إساءة استخدام تقنية Cellebrite. ففي العام الماضي، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن السلطات الصربية استخدمت Cellebrite بالاشتراك مع برامج تجسس للتنصت على ناشطين وصحفيين. وقد أفادت تقارير بأن هواتف صحفيين قد تم الوصول إليها في عدد من البلدان عبر تقنية Cellebrite.
خلص مختبر المواطن أيضاً إلى أن منتجات Cellebrite، التي تتخذ من إسرائيل مقراً لها، تُستخدم على نطاق واسع ضد المجتمع المدني في الأردن، حيث تشير بيانات جنائية إلى استخدامها منذ عام 2020 على الأقل. ومن الملاحظ أن استخدام تقنيات المراقبة ليس مقصوراً على برامج التجسس، بل يشمل أيضاً وصول الدول السلطوية إلى بيانات الهواتف الذكية عن بعد.
تأثير الاستخدام على الناشطين
أعرب الناشطون الذين فحص مختبر المواطن هواتفهم عن شعورهم بانعدام الثقة وتزايد الرقابة الذاتية. فقد صرح أحد المعنيين لـ OCCRP، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، بأنه شعر بالظلم والانتهاك، وكأن شيئاً سُلب منه، ليس بسبب قوة الجهة المستولية، بل بسبب ضعفهم القانوني.
من جهته، صرح فيكتور كوبر، المتحدث باسم Cellebrite، بأن الشركة لا تستطيع الكشف عن معلومات محددة حول عملائها. وأكد أن الشركة تمنع المعاملات مع أي جهات واردة على قوائم العقوبات الأمريكية أو قوائم دول ومنظمات أخرى. كما أن الشركة تخضع العملاء المحتملين لمعايير داخلية لحقوق الإنسان، مما يدفعها تاريخياً إلى وقف التعامل في المناطق التي تُعتبر فيها المخاطر غير متوافقة مع قيمها المؤسسية.
وأوضح كوبر أن الشركة ترخص التقنية لأغراض مشروعة فقط، وتتطلب من العملاء التصديق صراحةً على امتلاكهم للسلطة القانونية اللازمة قبل الاستخدام. وعلى عكس برامج التجسس، فإن تقنية Cellebrite لا تعترض الاتصالات أو تراقب الأجهزة في الوقت الفعلي، بل تتيح الوصول إلى البيانات الخاصة بموجب الإجراءات القانونية للمساعدة في التحقيقات بعد وقوع الحدث.
قال كوبر: “نحن نأخذ على محمل الجد جميع الادعاءات المتعلقة بسوء الاستخدام المحتمل لتقنيتنا بطرق تتعارض مع الشروط الصريحة والضمنية المنصوص عليها في اتفاقية المستخدم النهائي الخاصة بنا”. وأضاف: “بمجرد مشاركة معلومات قوية مع Cellebrite، نقوم بمراجعة الادعاءات ونتخذ خطوات استباقية ودقيقة للتحقيق في كل مطالبة وفقاً لسياسات الأخلاق والنزاهة لدينا. وعند الاقتضاء، نوقف استخدام عملائنا المعنيين لمنتجاتنا.”
في المقابل، وصف مختبر المواطن ردود Cellebrite على أسئلته كجزء من التحقيق بأنها “غامضة وغير مدعومة”. ولم تستجب وزارة الشؤون الحكومية الأردنية وسفارتها في الولايات المتحدة لطلبات التعليق.

