أكدت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) استخدامها لبرنامج التجسس “باراغون”، مما أثار انتقادات حادة من ثلاثة مشرعين ديمقراطيين. يأتي هذا التأكيد وسط مخاوف متزايدة بشأن استخدام تكنولوجيا المراقبة في تطبيقات إنفاذ القانون، خاصة في ظل الجهود لمكافحة تهريب المخدرات. يمثل استخدام برنامج باراغون نقطة تحول في الأدوات التي تعتمد عليها الوكالات الحكومية.
في رد على استفسار من المشرعين، أوضح القائم بأعمال مدير ICE، تود ليونز، أنه قد أذن باستخدام “أدوات تكنولوجية متطورة” لمساعدة قسم التحقيقات الأمنية في مكافحة مادة الفنتانيل، لا سيما ضد المنظمات التي تستخدم الاتصالات المشفرة. وأشار ليونز إلى أن أي استخدام لهذه التكنولوجيا سيكون متوافقاً مع المتطلبات الدستورية وسينسق مع مكتب المستشار القانوني الرئيسي في ICE.
استخدام برنامج باراغون لمكافحة الجريمة الإلكترونية
أكد ليونز أن استخدام التكنولوجيا الجديدة يتماشى مع المبادرات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب وتفكيك التنظيمات، ويعالج الوباء المتصاعد للفنتانيل ويحمي الأمن القومي. هذا التطبيق يهدف إلى توفير قدرات استثنائية لفرق العمليات الخاصة في الوكالات الفيدرالية.
ومع ذلك، أعرب المشرعون الديمقراطيون، وهم الصيف لي من بنسلفانيا، وشونتيل براون من أوهايو، وياسمين أنصاري من أريزونا، عن عدم رضاهم عن رد ICE. فقد اعتبروا أن استخدام الوكالة لبرامج تجسس من هذا النوع دون رقابة وتشريعات واضحة أمر “غير مقبول”.
مخاوف من الرقابة والمساءلة
وفي بيان مشترك، صرح المشرعون بأن استخدام وزارة الأمن الداخلي وICE لهذه البرامج يأتي “دون أي رقابة من الكونغرس ونقص تام في معايير الامتثال”. وأضافوا: “نظرًا للسجل السابق لإدارة ترامب، فإن الامتثال المزعوم من قبل ICE للمعايير الحالية لا يعني الكثير؛ نحن بحاجة إلى رؤية دليل وإثبات لوجود ضمانات صارمة”.
وأوضح المشرعون أنهم طالبوا سابقاً بالكثير من الوثائق، لكن الوكالة “فشلت تمامًا في تقديمها”. وأكدوا أنهم “سيواصلون المطالبة بمزيد من المعلومات ومساءلة ICE عن تجاوزاتها”.
شهادة الامتثال التنفيذي
ذكر ليونز في رده أن استخدام التكنولوجيا يتوافق مع أمر تنفيذي صدر عام 2023 عن الرئيس جو بايدن. هذا الأمر يتطلب شهادة بأن استخدام برامج التجسس التجارية لن يشكل مخاطر على الأمن القومي أو مكافحة التجسس، أو سيخلق مخاطر كبيرة للاستخدام غير السليم من قبل حكومة أجنبية. ويعتبر هذا التزاماً من قبل الوكالة بالحياد والتقيد باللوائح.
في عام 2024، خضع عقد ICE البالغ 2 مليون دولار مع Paragon لمراجعة البيت الأبيض. ومع ذلك، رفعت ICE في العام الماضي أمر وقف العمل، مما سمح باستئناف استخدام البرنامج. هذا التطور يشير إلى استمرار أهمية برنامج باراغون في خطط الوكالة.
تاريخ استخدام برنامج باراغون
لم ترد ICE فورًا على طلب للتعليق على رد فعل الديمقراطيين. وقد أثارت تقارير سابقة حول استخدام ICE لتكنولوجيا المراقبة مخاوف لدى مجموعات الدفاع عن الحريات المدنية. وأشارت تقارير إلى أن تقنية “جرافايت” من Paragon وجدت سابقًا في هواتف صحفيين، وهناك اشتباه في استخدامها في عدد من البلدان.
من جهة أخرى، كانت شركة واتساب قد أعلنت في العام الماضي عن إحباط حملة تجسس استهدفت مستخدميها باستخدام هذا البرنامج. وقد كانت تقارير “بلومبرغ” هي الأولى التي أشارت إلى رسالة ليونز. يظل برنامج باراغون محل جدل واسع النطاق.
تعتبر قضية برنامج باراغون مثالاً على التحديات المستمرة في الموازنة بين الحاجة إلى أدوات إنفاذ القانون الفعالة، وضمان الخصوصية والحقوق المدنية. ويبقى النقاش حول برنامج باراغون وسياسات استخدامه في الولايات المتحدة الأمريكية متصاعدًا.

