دعا السيناتور الأمريكي مارك كيلي إلى وضع ضوابط صارمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المطورة في الولايات المتحدة، لضمان عدم إساءة استخدامها. وأكد كيلي في خطاب ألقاه، أن تطوير هذه التقنيات والمعايير المصاحبة لها يجب أن تعكس القيم الأمريكية، مشدداً على أهمية القيادة الأمريكية في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وفي كلمة له في مركز التقدم الأمريكي، شدد كيلي على ضرورة استثمار ضخم في مراكز البيانات والمياه والكهرباء لدعم صناعة الذكاء الاصطناعي في البلاد. ودعا إلى وضع سياسات تتضمن “معايير واضحة وقابلة للإنفاذ لضمان احترام الذكاء الاصطناعي لحقوق الإنسان، وحماية الخصوصية، وأن لا يتم ترك أحد خلف الركب”.
ضوابط صارمة للذكاء الاصطناعي لتعزيز القيم الأمريكية
شدد السيناتور مارك كيلي على أن هذه المعايير تشمل متطلبات شفافية قوية، وآليات مساءلة، وتنسيق دولي. الهدف هو ضمان أن القيم الأمريكية، وليس قيم الأنظمة الاستبدادية، هي التي تشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي. وهو ما يعكس رؤيته لاستراتيجية إحكام القيادة الأمريكية في هذا المجال.
من جهة أخرى، كان كيلي قد طرح في سبتمبر الماضي استراتيجيته الخاصة للهيمنة الأمريكية على الذكاء الاصطناعي. تضمنت أفكاره إنشاء صندوق ائتماني فيدرالي، تموله أرباح صناعة الذكاء الاصطناعي، لدعم تدريب الأمريكيين على اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
كما اعتبر كيلي أن وجود حواجز تقنية قوية يمثل ركيزة أساسية في استراتيجيته. ورأى أن هذه الضوابط مهمة ليس فقط لضمان سلامة استخدام الأفراد والشركات للتكنولوجيا، وتجنب استخدامها في التمييز أو الاحتيال على نطاق واسع. بل لأنها يمكن أن تكون فارقاً رئيسياً بين الولايات المتحدة ومنافسين آخرين مثل الصين وروسيا.
تقييم واختبار نماذج الذكاء الاصطناعي
تتضمن خطة كيلي دعوة لإجراء “اختبارات صارمة” لنماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية وتقييمها لعمليات الاستخدام المحتملة. وتشمل هذه التقييمات آراء جهات خارجية ووكالات حكومية. كما تدعم الخطة وضع “معايير ولوائح متسقة”، ومراقبة مستمرة للأضرار بعد إطلاق النماذج، وشراكة أوسع بين القطاع الخاص والقطاع العام حول الضوابط.
وصرح كيلي قائلاً: “علينا تعزيز بنيتنا التحتية ودعم قوانين ذكية ومسؤولة تحافظ على سلامة هذه التكنولوجيا وتجعلها متوافقة مع قيمنا، لأن القيادة الأمريكية لا تحدث بالصدفة”.
تأتي هذه التصريحات في وقت تخلت فيه إدارة ترامب إلى حد كبير عن جهود إدارة بايدن لتنظيم شركات الذكاء الاصطناعي ودفعها لبناء ضوابط تقنية أقوى. تهدف هذه الضوابط لمنع النماذج من خداع المستخدمين، أو تقديم إرشادات لتصنيع مواد خطرة، أو التسبب في أزمات للصحة النفسية.
في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، كان هناك القليل من الرغبة في فرض قواعد أو لوائح جديدة على صناعة الذكاء الاصطناعي، التي تلقت استثمارا هائلا من النظام المالي الأمريكي. يجادل قادة الحزب الجمهوري ومجموعات ضغط الأعمال بأن مثل هذه القيود قد تجعل من الصعب على الشركات الأمريكية التنافس على الساحة العالمية.
وحول كيفية إقناع الولايات المتحدة للدول الأخرى بالانضمام للمعايير الأمريكية، خاصة في ظل واقع تشغيل الشركات في بلدان مختلفة بقوانين ولوائح متباينة، أوضح كيلي أن التحرك السريع ووضع المعايير العالمية أولاً هو المفتاح. وأضاف: “إذا وضعنا القواعد، فربما نحصل على حلفائنا للعمل ضمن النظام الذي لدينا والذي أنشأناه”.
وبينما يدعو كيلي إلى زيادة الاستثمار الأمريكي في الذكاء الاصطناعي، حذر أيضاً من أن صنّاع السياسات بحاجة إلى الاستعداد لسيناريو أسوأ تماماً، وهو فشل التكنولوجيا في تحقيق الوعود، وعدم قدرة الاستثمارات الضخمة المدعومة بديون من قبل الشركات الأمريكية على السداد من خلال أرباح طويلة الأجل.
وأوضح كيلي أن الولايات المتحدة “بحاجة إلى نجاح الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من أجل الوعود التي قد نحصل عليها منه ومن التكنولوجيا… بل نحتاج أيضاً إلى نجاحه بسبب حجم الأموال التي تم استثمارها بالفعل فيه”.
يتتبع خبراء، بمن فيهم الصحفي المستقل إد زيترون، وصحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، علامات مقلقة على مدار العام الماضي: يتم دعم أجزاء كبيرة من الاقتصاد الأمريكي باستثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتشمل هذه الاستثمارات نماذج اللغة الكبيرة، ومراكز البيانات، ورقائق الكمبيوتر، والكهرباء، وموارد أخرى. وهذه الاستثمارات تعتمد على ازدهار كبير في طلب المستهلكين على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، إذا لم يتحقق هذا الطلب، يحذر الخبراء من آثار اقتصادية سلبية محتملة.
ولم يستبعد كيلي إمكانية حدوث ضرر اقتصادي واسع النطاق في حال لم تنجح رهانات أمريكا على الذكاء الاصطناعي. وقال إن الضرر الاقتصادي المحتمل للمستهلكين الأمريكيين قد يكون أكبر من الركود العظيم في عام 2008. وأضاف: “وإذا كانت هناك فقاعة كبيرة وانفجرت بطريقة سيئة للغاية، فستكون ضارة بالاقتصاد الأوسع. قد تجعل التباطؤ في عام 2008 يبدو كمجرد احتفال”.

