أصدرت محكمة أمريكية أمراً قضائياً مؤقتاً يمنع شركة Perplexity، المطورة لمتصفح Comet AI، من الوصول إلى حسابات المستخدمين على أمازون وإجراء عمليات شراء نيابة عنهم. يأتي هذا القرار في إطار دعوى قضائية رفعتها أمازون ضد الشركة، مشيرة إلى انتهاكات محتملة لقوانين الاحتيال على أجهزة الكمبيوتر والوصول غير المصرح به إلى البيانات.
جاء في أمر القاضية ماكسين تشيسني، من المحكمة الجزئية الشمالية لولاية كاليفورنيا، بتاريخ 9 مارس، أن هذا الإجراء الاحترازي يعكس احتمالية نجاح أمازون في ادعاءاتها بأن وكلاء الذكاء الاصطناعي لدى Perplexity ينتهكون قانون الاحتيال وإساءة استخدام الكمبيوتر والقانون الشامل للوصول إلى بيانات الكمبيوتر والاحتيال. وأوضحت المحكمة أن أمازون قدمت أدلة قوية تشير إلى أن Perplexity، عبر متصفح Comet، تصل إلى حسابات المستخدمين المحمية بكلمة مرور على أمازون، وذلك بإذن من المستخدم ولكن دون تفويض من أمازون نفسها.
منع الوصول غير المصرح به لحسابات أمازون
وفقاً للحكم، يجب على Perplexity منع Comet من الوصول، أو محاولة الوصول، أو المساعدة، أو إعطاء تعليمات، أو توفير الوسائل للآخرين للوصول إلى حسابات مستخدمي أمازون. كما يتوجب على الشركة حذف جميع بيانات حسابات أمازون وبيانات العملاء التي جمعتها خلال هذه العمليات.
من جهتها، دفعت Perplexity بأن عمليات الشراء التي تمت كانت مشروعة وقانونية لأن مستخدميها قد أذنوا لوكيل الذكاء الاصطناعي الخاص بهم بإجراء عمليات الشراء نيابة عنهم. إلا أن أمازون نفت صراحة منح هذا الإذن، مشيرة إلى أن هذه الوكلاء يرتكبون أخطاء، ويتداخلون مع خوارزميات أمازون الخاصة، ويضعون المستخدمين في خطر متزايد فيما يتعلق بالأمن السيبراني.
تداعيات قانونية واعتبارات أمنية
أشارت القاضية تشيسني أيضاً إلى أن الأضرار التي لحقت بأمازون تجاوزت مبلغ 5,000 دولار أمريكي، وهو الحد اللازم لتأهيل القضية كاحتيال إلكتروني. وتشمل هذه الأضرار تكاليف الوقت الذي قضاه موظفو أمازون في تطوير أدوات ويب جديدة لحظر وصول Comet إلى حسابات العملاء الخاصة والكشف عن أي وصول غير مصرح به مستقبلي من قبل المتصفح.
وبحسب أمازون، فقد طلبت الشركة في خمس مناسبات منفصلة من مسؤولي Perplexity التوقف عن الوصول خلسة إلى متجر أمازون باستخدام وكلائها. وفي خطاب إنذار رسمي أرسل إلى Perplexity في 31 أكتوبر 2025، ذكر المحامي مويز كابا عن شركة Hueston Hennigan للمحاماة أن عمليات الشراء الآلية هذه تؤدي إلى تدهور تجربة التسوق عبر الإنترنت لعملاء أمازون.
تتطلب أمازون من وكلاء الذكاء الاصطناعي التعريف بأنفسهم رقمياً عند استخدام منصتها للتجارة الإلكترونية. ومع ذلك، زعمت أمازون أن مسؤولي Perplexity “رفضوا العمل بشفافية واتخذوا خطوات إيجابية لإخفاء أنشطتهم الوكيلية في متجر أمازون”، بما في ذلك تهيئة برامجهم لتبدو وكأنها حركة مرور بشرية.
وأوضحت أمازون أن هذه الشفافية ضرورية لأنها تحمي حق مزود الخدمة في مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي وتقييد السلوك الذي يؤدي إلى تدهور تجربة تسوق العملاء، ويقوض ثقة العملاء، ويخلق مخاطر أمنية لبيانات عملائهم الخاصة، حسبما ذكر كابا.
علاوة على ذلك، يمكن لمثل هؤلاء الوكلاء أن يشكلوا خطراً إضافياً على أمازون من خلال ثغرات الأمن السيبراني التي قد يستغلها مجرمو الإنترنت لاختطاف متصفحات الذكاء الاصطناعي مثل Comet.
قد يكون لعدم استجابة مسؤولي Perplexity للمناشدات السابقة من أمازون دور في صدور الأمر القضائي. فقد أشارت القاضية تشيسني إلى أن أمازون من المحتمل أن تتعرض لضرر لا يمكن إصلاحه دون تدخل قضائي، نظراً لأن “Perplexity أوضحت أنها، في غياب الانتصاف المطلوب، ستواصل الانخراط في السلوك المزعوم المذكور أعلاه”.
يمكن أن يكون لهذه القضية تأثيرات أوسع نطاقاً على كيفية تصميم أدوات وكلاء الذكاء الاصطناعي التجارية ومدى صلاحيتها قانونياً للتصرف نيابة عن شخص ما. من الجدير بالذكر أنه بينما تعارض أمازون عمليات الشراء الموجهة بالذكاء الاصطناعي من Comet، تدعي Perplexity أن مستخدميها قد منحوها الإذن بإجراء عمليات شراء نيابة عنهم.
جادلت Perplexity بأن أمر المحكمة الذي يوقف أنشطة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها يتعارض مع المصلحة العامة، ويحرم المستهلكين من خياراتهم والابتكار. في المقابل، خلصت القاضية تشيسني إلى عكس ذلك، مؤيدةً حجة أمازون بأن المصلحة العامة تقتضي حماية أجهزة الكمبيوتر من الوصول غير المصرح به.
لم ترد Perplexity على طلب للتعليق على الحكم وقت إرسال الخبر.

