أصدرت محكمة أمريكية حكماً يلزم شركة NSO Group، المتخصصة في برمجيات التجسس، بالكف عن استهداف مستخدمي واتساب، وذلك ضمن قرار قضائي شهد أيضاً تخفيضاً كبيراً في التعويضات المالية التي كانت مفروضة على الشركة. ويهدف هذا الحكم إلى حماية خصوصية المستخدمين وتعزيز أمنهم الرقمي.
وتمثلت النتيجة الرئيسية لهذا التقاضي الطويل في تثبيت أمر زجري دائم يمنع NSO Group من ممارسة أنشطتها ضد منصة واتساب. هذا القرار، الذي جاء بعد سنوات من النزاعات القانونية، يعكس الاعتراف الدولي بضرورة التصدي لأي محاولات لخرق الخصوصية الرقمية.
واتساب يحصل على أمر زجري ضد NSO Group.. وتخفيض كبير في التعويضات
أعلنت محكمة شمال كاليفورنيا الجزئية، في قرار صدر مؤخراً، عن منع شركة NSO Group بشكل دائم من استهداف ملايين المستخدمين حول العالم عبر منصة واتساب. وشددت القاضية في حيثيات القرار على الضرر الجوهري الذي لحق بأعمال شركة ميتا، المطورة لواتساب، نظراً للطبيعة الحساسة للخدمة التي تقدمها.
وأشارت القاضية إلى أن تقديم الخصوصية كخدمة تقنية هو مفهوم حديث نسبياً، وأن تشفير واتساب الشامل يشكل جزءاً أساسياً من جاذبيته للمستخدمين. ومن المنطقي، بحسبها، استنتاج أن أي ضعف في هذا التشفير قد يدفع المستخدمين إلى التخلي عن الخدمة.
تفاصيل الحكم القضائي
في المقابل، شهدت التعويضات المالية الضخمة التي كانت قد فرضت على NSO Group في مايو الماضي، والتي بلغت 167.3 مليون دولار، تخفيضاً جذرياً. فقد حددت المحكمة المبلغ الجديد بـ 4 ملايين دولار فقط، مستندة في ذلك إلى السوابق القضائية التي تربط نسبة التعويضات بسلوك المتهم.
وأوضحت القاضية أن السوابق القضائية اللازمة لتحديد حجم التعويضات في حوادث التجسس الإلكتروني في عصر الهواتف الذكية لا تزال قيد التطور. ورغم أن سلوك المتهم قد يعتبر “شائناً بشكل خاص” في قضايا أخرى، إلا أن المحكمة رأت أن الحاجة لا تزال قائمة لمزيد من القضايا المماثلة لترسيخ هذا المفهوم.
ردود الأفعال والتداعيات
رحب ويل كاثكارت، رئيس واتساب، بالأمر الزجري الصادر، مؤكداً أنه يمنع NSO Group من استهداف مستخدمي واتساب من الآن فصاعداً. وأكد كاثكارت في بيان صحفي أن هذا القرار يأتي تتويجاً لست سنوات من التقاضي لمحاسبة NSO Group على استهدافها لعناصر في المجتمع المدني، مشيراً إلى أنه يضع سابقة مهمة بشأن العواقب الوخيمة لمثل هذه الهجمات.
من جهتها، أشارت NSO Group إلى أن الأمر الزجري قد يعرض أعمال الشركة للخطر ويدفع بها إلى خارج السوق. ورغم ترحيبها بالتخليص من الجزء الأكبر من التعويضات المالية، اعتبرت أن المبلغ المتبقي لا يزال مرتفعاً بشكل غير متناسب.
وأفاد متحدث باسم NSO Group بأن الحكم القضائي لا يسري على عملاء الشركة، الذين سيستمرون في استخدام تقنياتها لحماية السلامة العامة. وانتقد المتحدث تجاهل القيمة المثبتة لتقنيات NSO Group في دعم الحكومات وجهات إنفاذ القانون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وفي تطور متصل، استحوذت مجموعة استثمارية أمريكية مؤخراً على حصة الأغلبية في NSO Group. وكان موقع “كالكيست” الإسرائيلي قد أفاد بأن المنتج الهوليوودي روبرت سيموندز هو من يقود تحالف المستثمرين الجديد.
من جانب آخر، أشار خبراء في مجال الأمن السيبراني إلى أن القرار القضائي يمثل عقبة تنافسية كبيرة لشركة NSO Group ويقلل بشكل كبير من قيمة منتجات برمجيات التجسس التي تقدمها.

