تواجه الكونغرس الأمريكي، في الأيام الأخيرة من شهر أبريل، قراراً مصيرياً بشأن تجديد قانون المراقبة المعروف باسم “المادة 702” من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، وسط جدل واسع حول فعاليته وتأثيراته المتباينة. يثير التشريع، الذي يمنح السلطات صلاحيات واسعة للمراقبة دون مذكرة قضائية، مخاوف كبيرة بشأن الخصوصية، خاصة فيما يتعلق بالبيانات الأمريكية التي يمكن للأجهزة البحث فيها. ويشدد النقاش الحالي على ضرورة فهم مدى مساهمة هذا القانون في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن القومي، مقابل القيود المفروضة على الحقوق المدنية.
يمتد الجدل حول قانون المادة 702 إلى تداعياته على بيانات المواطنين الأمريكيين. فبينما يؤكد مؤيدو القانون ضرورة استخدامه لجمع معلومات استخباراتية حيوية ضد تهديدات خارجية، يرى المنتقدون أن إمكانية البحث في اتصالات الأمريكيين، حتى لو كانوا على اتصال بشخص أجنبي مشتبه به، تفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة للخصوصية. ومع اقتراب موعد انتهاء صلاحية القانون، يتساءل الخبراء عما إذا كانت الرقابة قد حققت نتائج ملموسة، وما هي التغيرات الحقيقية التي طرأت بعد الكشف عن تجاوزات سابقة.
تساؤلات حول فعالية قانون المادة 702
تتمحور المناقشات الدائرة حول قانون تجديد المادة 702 من قانون FISA حول مدى فعاليته في تحقيق أهدافه الأمنية، وفي الوقت نفسه، أثره على حقوق الخصوصية. وتشير أحدث التطورات إلى أن مجلسي النواب والشيوخ قد صوتا مؤخراً على تمديد القانون لمدة 10 أيام، وذلك في محاولة لإفسح المجال لمزيد من النقاشات قبل اتخاذ قرار نهائي. ومن جهة أخرى، فإن إدارة ترامب قد طالبت بتمديد “نظيف” لمدة 180 يوماً، دون إدخال أي تعديلات.
يعارض بعض الخبراء، مثل إليزابيث جويتين من مركز برينان للعدالة، بشدة الافتراض بأن القانون يحقق نتائج إيجابية ملموسة. فهي ترى أنه “لا توجد معلومات موثوقة” لتأكيد ذلك، وأن هناك “العديد من الصناديق السوداء” التي تحجب الرؤية حول عملية اتخاذ القرار. ويضاف إلى ذلك، المخاوف من أن بعض التعديلات التي تم إجراؤها على القانون ربما تكون قد وسعت من نطاق صلاحياته بدلاً من تقييدها، مما يزيد من تعقيد المشهد.
من جانب آخر، يرى مسؤولون سابقون في قطاع الاستخبارات، مثل غلين جريستل، المستشار العام السابق لوكالة الأمن القومي، أن القانون شهد “أهم مجموعة من الإصلاحات منذ تبنيه في عام 2008″، وأن هذه الإصلاحات “كان لها تأثير كبير”. ولكنه يعترف بأن هناك بعض الغموض فيما يتعلق بـ “وظيفة الفلتر المتقدم” التي تستخدمها وكالة التحقيقات الفيدرالية (FBI)، والتي قد تكون قد أدت إلى إحصاءات غير دقيقة لعدد مرات البحث في بيانات المواطنين الأمريكيين.
تفسيرات متباينة لبيانات عمليات البحث
يُعد عدد عمليات البحث التي تستهدف بيانات المواطنين الأمريكيين نقطة خلاف رئيسية. فقد أشارت وزارة العدل مؤخراً إلى أن عدد هذه العمليات قد شهد انخفاضاً ملحوظاً، وذلك بفضل تحسينات تقنية وإجراءات رقابية جديدة. ووفقًا للأرقام المقدمة، تراوحت أعداد عمليات البحث عن بيانات أمريكية بين 119,383 في عام 2022 إلى 7,413 في عام 2025.
ومع ذلك، فإن بعض التقارير، بما في ذلك تقرير المفتش العام لوزارة العدل، قد أثارت تساؤلات حول دقة هذه الأرقام. ففي حين يشير البعض إلى انخفاض كبير، يرى آخرون أن هناك “وظيفة فلتر متقدم” في أنظمة البحث التابعة لوكالة FBI لم يتم احتسابها بشكل صحيح كـ “استعلام”، مما قد يؤدي إلى تضليل الأرقام. وعلى الرغم من أن وزارة العدل قد أكدت أن هذا الفلتر سمح بإجراء تحقيقات تتوافق مع المعايير القانونية، إلا أن عدم تسجيلها كاستعلامات أثار قلق المدافعين عن الخصوصية.
وفي سياق متصل، يرى جيك لابيروك، الباحث في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، أن آليات التدقيق التي نص عليها القانون كانت “من الناحية النظرية مفيدة”، ولكنها لم تثبت فعاليتها على أرض الواقع. ويعزو ذلك إلى “الاعتماد على وكالة FBI لتسجيل جميع استعلاماتها بدقة وتسليمها لوزارة العدل للفحص”، وهي عملية يرى أنها تعتمد بشكل كبير على “الرقابة الذاتية” من جانب السلطات التنفيذية، وهو ما يثير الشكوك.
من جهة أخرى، يشير جريستل إلى تقارير مستقلة، بما في ذلك تقرير صادر عن مجلس الإشراف على الحريات المدنية والخصوصية (PCLOB)، تؤكد وجود انخفاض ملموس في عمليات البحث عن معلومات أمريكية، ويعتبر ذلك “أكبر تغيير نتج عن التعديلات الأخيرة”. ويضيف أن هذا الانخفاض كان مثيراً للاهتمام لدرجة أن بعض الجهات قد تساءلت عما إذا كان “الإفراط في التحفظ” قد طرأ على هذه العمليات.
في المقابل، هناك مخاوف بشأن توسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل شركات أخرى، مثل تلك التي تقدم خدمات الإنترنت في المقاهي أو الشركات العقارية، بفضل تعريف معدل لمقدمي خدمات الاتصالات الإلكترونية. إلا أن الجهات المعنية لم توضح بشكل كامل كيفية تطبيق هذا التعديل، وما هي تأثيراته المحتملة.
مستقبل قانون المراقبة
لا تزال المناقشات بشأن مستقبل قانون المادة 702 مستمرة، حيث تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزايدة لتوضيح الأدلة التي تثبت فعالية القانون في مواجهة الإرهاب. فقد كشفت مؤخراً عن جهود استخباراتية محددة، مثل إحباط هجوم إرهابي كان يستهدف حفلًا غنائيًا، وذلك كدليل على أهمية السلطات الممنوحة. ولكن، يرى البعض أن الكشف عن مثل هذه المعلومات قد يشكل خطراً، لأنه يوفر معلومات استخباراتية للخصوم.
وتكمن الأهمية الملحة لتجديد القانون في دوره في تعزيز الأمن السيبراني. فبحسب خبراء، يمكن استخدام هذه السلطات لمواجهة الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المصالح الأمريكية أو المصالح الأمريكية في الخارج. وعلى الرغم من الجدل القائم، فإن تداعيات فشل تجديد القانون قد تكون وخيمة على القدرة على حماية البنية التحتية الحيوية والمصالح الوطنية.

