تلاحق منظمة الحقوق الرقمية الحكومة الأمريكية للحصول على سجلات اتصالاتها مع شركات التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية إزالة تطبيقات ومواقع إلكترونية كانت تتتبع أنشطة وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وجهات حكومية أخرى. يأتي هذا التحرك القانوني وسط تزايد المخاوف بشأن حرية التعبير والخصوصية.
ودعت الدعوى القضائية، التي رفعتها مؤسسة “إلكترونيك فرونتير” (EFF) غير الربحية يوم الخميس، أربع جهات حكومية فيدرالية، تشمل وزارتي العدل والأمن الداخلي، وجهتَي شرطة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، للكشف عن مراسلاتها مع شركات ميتا، آبل، وجوجل.
مساعي للحصول على سجلات الاتصالات الحكومية
تتركز المحادثات المطلوبة حول إزالة تطبيقات مثل “ICEBlock” و”Red Dot” و”DeICER” من متاجرها، بالإضافة إلى حجب مواقع إلكترونية مثل “ICE Sightings-Chicagoland” التي كانت توفر تتبعاً مباشراً عبر الإنترنت لمداهمات الهجرة الفيدرالية.
وأوضحت مؤسسة EFF في شكواها أن “إجراءات الحكومة تخضع لاهتمام إعلامي مكثف وتثير تساؤلات قانونية مهمة”، وأن “توثيق أنشطة إنفاذ القانون التي تحدث علناً ونشر تلك المعلومات للجمهور الأوسع هو نشاط محمي بموجب التعديل الأول للدستور”.
وتشير الدعوى إلى أن آبل قامت بإزالة تطبيق “ICEBlock” في الثاني من أكتوبر، جزئياً بسبب تلقيها معلومات من “جهات إنفاذ القانون”. كما استشهد مسؤولون في آبل بتصريحات المدعية العامة السابقة بام بوندي، التي أكدت أن وزارة العدل “تواصلت مع آبل اليوم مطالبةً بإزالة تطبيق ICEBlock من متجر التطبيقات الخاص بها، وقامت آبل بذلك”.
ومن جانبها، أكدت تقارير وبيانات عامة عبر منصة “إكس” (X) من قبل بوندي ومسؤولين أمريكيين آخرين، أن إجراءات مماثلة، مثل قيام ميتا بتاريخ 14 أكتوبر بحظر موقع إلكتروني يركز على مداهمات الهجرة في شيكاغو، تمت بناءً على طلبات حكومية.
قلق بشأن تجاوز حدود حرية التعبير
جادلت مؤسسة EFF بأن هذه الأنشطة تقع بوضوح ضمن نطاق حرية التعبير، وتسعى للحصول على سجلات توضح طبيعة المحادثات التي أجرتها هذه الجهات الحكومية مع الشركات الخاصة، ومدى تجاوزها للخط الفاصل بين التشجيع والإكراه.
وذكرت الدعوى أن “إكراه المسؤولين الحكوميين لتقييد أنشطة التعديل الأول لطرف خاص، مثل تطبيق أو موقع إلكتروني يتتبع إنفاذ القانون، يمكن أن ينتهك التعديل الأول”. وأضافت أن “طبيعة ومحتوى اتصالات المتهمين مع شركات التكنولوجيا هذه يعتبر أمراً حاسماً لتحديد ما إذا كانوا قد تجاوزوا الخط من مجرد حث حكومي إلى إكراه غير دستوري”.
على مدار الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2024، جعل كل من ترامب والحزب الجمهوري محادثات إدارة بايدن مع شركات وسائل التواصل الاجتماعي محوراً رئيسياً في حجته الأوسع بأن الإدارة تنتهك حقوق حرية التعبير للمواطنين الأمريكيين.
في غضون ذلك، أفادت جوجل أمام لجنة القضاء بمجلس النواب هذا العام بأنها شعرت بضغوط من الحكومة لاتخاذ موقف رقابي ضد وجهات نظر معينة. ومع ذلك، وصفت جوجل وغيرها من شركات وسائل التواصل الاجتماعي التبادلات بأنها طوعية بالكامل، ومقتصرة على مشاركة المعلومات حول الحسابات التي تنشر معلومات مضللة حول كوفيد-19 والانتخابات.
وفي العام الماضي، وجدت المحكمة العليا أن هذه التبادلات كانت قائمة على الطوعية، وأن الشركات يمكن أن ترفض طلبات الحكومة دون مواجهة عواقب. وعندما عاد ترامب إلى منصبه، وقع أمراً تنفيذياً بعنوان “استعادة حرية التعبير وإنهاء الرقابة الفيدرالية”، منع الوكالات الفيدرالية من استخدام الوقت أو المال أو الموارد في أي نشاط “يشكل أو يسهل أي سلوك من شأنه أن يحد بشكل غير دستوري من حرية التعبير لأي مواطن أمريكي”.
رفض طلبات قانون حرية المعلومات
قدمت مؤسسة EFF طلبات بموجب قانون حرية المعلومات إلى جميع الوكالات الأربع، مطالبة بمعالجة سريعة نظراً “للحاجة الملحة لإبلاغ الجمهور حول الإكراه المحتمل لمنصات التكنولوجيا، ولأن القضية تحظى باهتمام إعلامي استثنائي وتثير تساؤلات حول نزاهة الوكالات”. ومع ذلك، لم تتلق المؤسسة أي استجابة بسجلات من أي منها.

