يثير الغموض حول موقف إدارة ترامب تجاه صلاحيات المراقبة الأمريكية الواسعة تساؤلات متزايدة في واشنطن، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية هذه الأدوات الاستخباراتية الحيوية. تُعد صلاحيات المراقبة، المعروفة باسم الباب 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، ذات أهمية قصوى للأمن القومي، خاصة فيما يتعلق بجمع المعلومات عن مواطنين أمريكيين يتواصلون مع أهداف أجنبية.
عقدت لجنة مجلس الشيوخ القضائية جلسة استماع الأربعاء لمناقشة التعديلات التي أُدخلت على الباب 702 بموجب قانون عام 2024. صرح مؤيدون بأن المعلومات التي تم جمعها عبر هذا الباب، والتي تسمح لمسؤولي الأمن القومي بالوصول إلى معلومات شخصية لمواطنين أمريكيين دون أمر قضائي عند اتصالهم بأهداف أجنبية، تشكل نسبة 60% من المعلومات الاستخباراتية الواردة في الإيجاز الرئاسي اليومي.
تساؤلات حول موقف إدارة ترامب من صلاحيات الباب 702
ومع ذلك، لم يقدم أي شهود من إدارة ترامب شهاداتهم في الجلسة، ولم يحضروا جلسة استماع سابقة في مجلس النواب. أعرب السيناتور الديمقراطي كريس كونز عن خيبة أمله لعدم حضور مسؤولين من الحكومة لتوضيح مدى فعالية الإصلاحات التي أُدخلت على الباب 702، والتي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها في نهاية أبريل. وأضاف كونز أن غياب أي موقف رسمي من إدارة ترامب بشأن هذه الصلاحيات قبل ثلاثة أشهر من انتهائها هو أمر “مذهل”.
وأعرب السيناتور الديمقراطي ديك دروبين، كبير الديمقراطيين في اللجنة، عن خيبة أمله لغياب إدارة ترامب عن جلسة الاستماع. وأشار إلى أنه عندما ترأس دروبين اللجنة، كان يحرص على حضور شهود من الإدارة قبل ستة أشهر من انتهاء صلاحية الباب 702 في نهاية عام 2023، وبدأت الإدارة في حشد الدعم لتجديدها قبل عام تقريباً من انتهاء العمل بها.
ولم تقتصر خيبة الأمل من إدارة ترامب على الديمقراطيين في اللجنة. فقد اشتكى رئيس اللجنة القضائية، السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي، من عدم السماح لأعضاء اللجنة وموظفيها بحضور جلسات استماع محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية، رغم صدور تفويض قانوني بذلك. وذكر غراسلي أنه لم يتلق رداً “ذا مغزى” حتى الآن.
الفرصة أمام الكونغرس لاتخاذ قرار
وفي تعليقه على غياب الإدارة، أكد غراسلي أن الكونغرس يتحمل مسؤولية النظر في تجديد صلاحيات الباب 702 بغض النظر عن آراء الإدارة. وأوضح أنه على استعداد لتنظيم جلسات استماع، سواء كانت علنية أو مغلقة، إذا رغبت الإدارة في تقديم إحاطة. وأضاف أن لجنة مجلس الشيوخ القضائية بحاجة إلى المضي قدماً في عملها.
وقد لاحظ خبراء ومشرعون آخرون الصمت النسبي لإدارة ترامب بشأن الباب 702. الجدير بالذكر أن دونالد ترامب نفسه قد أثار الشكوك حول مستقبل هذه الصلاحيات في الماضي خلال مناقشات التجديد. وقد أحالت وكالة الأمن القومي سؤالاً حول وجهات نظر الإدارة ومناقشاتها مع الكونغرس إلى وزارة الدفاع.
ولم ترد متحدثة باسم وزارة الدفاع، أو مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، أو مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، أو وزارة العدل، أو وكالة المخابرات المركزية (CIA) على طلبات التعليق على الفور.
خلال جلسة استماعه لتولي منصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، أكد كاش باتيل على أهمية صلاحيات الباب 702 وعدم تقييدها بمتطلبات أمر قضائي. أما مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، فقد عارضت تجديد الباب 702 عندما كانت عضوة في الكونغرس، لكنها قدمت إشارات متباينة منذ ذلك الحين، بما في ذلك خلال جلسة الاستماع الخاصة بترشيحها.

