الأجهزة الأمريكية تغلق مواقع رئيسية لإنتاج المحتوى الإباحي المفبرك بتقنية الذكاء الاصطناعي
أعلنت السلطات الأمريكية عن نجاحها في إغلاق وإزالة عدد من نطاقات الإنترنت الرئيسية التي كانت تستخدم في نشر آلاف الصور ومقاطع الفيديو المزيفة التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتظهر نساء في أوضاع حميمية دون رضاهن. تأتي هذه الخطوة كجزء من جهود مكافحة المحتوى الإباحي غير الرضائي والملفّق، والذي يمثل تحدياً متزايداً في العصر الرقمي.
شملت النطاقات التي تم إغلاقها مواقع مثل CFAKE.com و SOCFAKE.com، والتي تخصصت في إنتاج مواد رقمية مزيفة بهدف الظهور وكأنها صور جنسية لسيدات شهيرات. شملت الضحايا شخصيات عامة أبرزهن سياسيات، وسيدات أوائل لعدة دول، وشخصيات ملكية، وصحفيات، ومذيعات تلفزيونيات، ورياضيات، وفنانات، وغيرهن، حيث تم تصويرهن في حالات عري أو ممارسة نشاط جنسي. ووفقاً لبيان وزارة العدل الأمريكية، لم يقتصر الأمر على إنتاج هذه الصور، بل سمحت الخدمة للمستخدمين بتصفح المحتوى حسب تصنيفات مسيئة تشمل “الاغتصاب” و”القسر” و”الإذلال”.
تطبيق قانون “خذها” يعزز مواجهة المحتوى المفبرك
تمت مصادرة هذه النطاقات بموجب قانون “خذها” (TAKE IT DOWN Act)، وهو تشريع صدر العام الماضي يمنح السلطات الفيدرالية القدرة على المقاضاة الجنائية لمن ينشئ أو يوزع محتوى إباحياً مفبركاً بتقنية الذكاء الاصطناعي. وقد شكل هذا القانون لحظة نادرة من الاتفاق ثنائي الحزب في واشنطن، حيث حظي بدعم من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، والذين أشاروا إلى أن ناخبيهم يطالبون بقوانين أشد صرامة للحد من استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور إباحية غير رضائية.
جهود دولية مشتركة
تعتبر هذه العملية من أكبر عمليات المصادرة التي تمت منذ دخول القانون حيز التنفيذ. وتكشف التفاصيل التي كشفت عنها الحكومة عن كيفية اعتماد مبتكري المحتوى الإباحي المزيف على شبكة من الأصول والبنية التحتية الدولية لتجنب سلطات إنفاذ القانون. وأكد روبرت فريزر، المدعي العام الأمريكي للمنطقة الشرقية من نيوجيرسي، أن السلطات الأمريكية عملت بالتنسيق مع وكالات إنفاذ القانون في فرنسا وإيطاليا. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، تم إخطارهم بالمواقع في البداية من قبل الشرطة الإيطالية (Polizia de Stato)، بينما أدت تحقيقات متوازية أجراها مكتب المدعي العام في باريس بفرنسا إلى اعتقال مشتبه به مرتبط بالمنصة، ومصادرة أموال مشفرة.
تأثير ملموس على الضحايا
صرّح فريزر في بيان بأن “عمليات المصادرة هذه أوقفت موقعاً كان يتاجر في الإذلال والاستغلال وانتهاك الخصوصية الشخصية على نطاق واسع”. وأضاف أن “بالنسبة للضحايا الذين تم توزيع صورهم دون موافقتهم، فإن الضرر ليس افتراضياً، بل هو شخصي للغاية ودائم في الغالب”.
وبحسب مكتب المدعي العام في باريس، تم إلقاء القبض على سيريل ب.، وهو مواطن فرنسي يبلغ من العمر 47 عاماً، واتهامه بأنه أحد مديري موقع CFAKE. أسفرت عملية تفتيش لمنزله في نيس عن العثور على معدات حاسوبية مرتبطة بالموقع، بالإضافة إلى ما يزيد قليلاً عن 48 ألف دولار أمريكي من عملة الإيثيريوم المشفرة، والتي قيل إنها ناتجة عن إعلانات الموقع.
حصيلة ضخمة للمحتوى المفبرك
حددت التحقيقات الفرنسية وجود 300 ألف صورة و7 آلاف مقطع فيديو، تصور 14 ألف فرد من بلدان مختلفة. وكان الموقع يضم حوالي 200 ألف حساب مستخدم، ويشهد 4 ملايين زيارة شهرياً، مع تحميل 50 قطعة محتوى جديد يومياً. يواجه المشتبه به، الذي لا يملك سجلاً إجرامياً سابقاً، محاكمة في 7 يوليو، وتصل العقوبات المحتملة إلى السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات وغرامة تصل إلى 500 ألف يورو.
تقود شعبة التحقيقات الأمنية بالولايات المتحدة، التابعة لدائرة الهجرة والجمارك، التحقيق الفيدرالي، بالتعاون مع مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الشرقية من نيوجيرسي. وتؤكد هذه العملية على الدور الحيوي للتعاون الدولي في مواجهة الجرائم الرقمية المتطورة cybercrime.

