صادقت لجنة مجلس الشيوخ القضائية الأمريكية حديثاً على مشروع قانون جديد يهدف إلى الحد من انتشار المحتوى المزيف العميق (deepfakes) الذي يتم إنشاؤه بشكل غير قانوني باستخدام الذكاء الاصطناعي، خاصةً عند المساس بصور وفنون الفنانين والشخصيات العامة. وبينما وافقت اللجنة على المشروع، تبرز مخاوف جدية بشأن إمكانية استخدامه كأداة لتقييد حرية التعبير.
يُعرف مشروع القانون باسم “قانون لا للتزييف” (NO FAKES Act)، وهو مبادرة من السيناتورين الديمقراطي كريس كونز والجمهوري مارشا بلاكبورن. يمنح القانون المواطنين الأمريكيين حقوقًا شبه حصرية على نسخهم الرقمية التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتمتد هذه الحقوق إلى الورثة لمدة تصل إلى 70 عامًا بعد الوفاة.
قانون “لا للتزييف”: حماية الحقوق الرقمية للفنانين والشخصيات العامة
يهدف قانون “لا للتزييف” إلى معالجة التحديات المتزايدة التي تواجه الفنانين والمبدعين في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح من السهل توليد محتوى مزيف مقنع يشابه الأفراد الحقيقيين. وتشمل المخاطر الشائعة لهذه التقنيات الاستخدام غير المصرح به للصور في مواد إباحية، أو الابتزاز، أو حتى التشهير بالشخصيات السياسية.
ووفقًا للسيناتورة بلاكبورن، فإن هذا القانون ضروري لوضع معيار وطني لحماية الأصوات والصور المرئية للمبدعين، وذلك لمواجهة الانتشار المقلق للمحتوى المزيف الذي يتم إنشاؤه دون موافقتهم.
آليات الحماية والتعويض في القانون
يتيح القانون للأفراد، أثناء حياتهم، ترخيص استخدام صورهم الرقمية للآخرين من خلال عقود محددة المدة. أما في حال انتهاك هذه الحقوق، فيسمح القانون للأفراد بمقاضاة أي طرف يستخدم صورهم المولدة بالذكاء الاصطناعي دون إذن، مع إمكانية الحصول على تعويضات تصل إلى 750 ألف دولار أمريكي لكل مخالفة.
حظي القانون بدعم واسع من أكثر من 40 جهة، بما في ذلك نقابتا ممثلي الشاشة والمشاهير، والجمعية الطبية الأمريكية، ووكالة المواهب الإبداعية، واتحادات الإذاعة، وحملة المنادين بالبراعة البشرية.
التحديات والمخاوف من قانون “لا للتزييف”
على الرغم من الدعم الأولي، يواجه القانون معارضة من تحالفات شركات التكنولوجيا ومنظمات الحقوق الرقمية. ترى هذه الجهات أن القانون قد لا يحقق التوازن المطلوب بين حماية الحقوق التجارية للفنانين وحقوق حرية التعبير المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بالاستخدامات مثل السخرية والمحاكاة الساخرة.
تعرب أمي بوس، نائبة رئيس الشؤون الحكومية في “نت تشويس”، عن قلقها من أن القانون الحالي قد يشجع المنصات على إزالة المحتوى القانوني بشكل مفرط. وأشارت إلى أن القانون قد يضع أعباءً غير عملية على المبدعين ويتعثر في تقديم المعيار الوطني الموحد الذي وعد به الرعاة.
تتفق العديد من منظمات الدفاع عن الحريات المدنية مع هذا الرأي، حيث حثت لجنة مجلس الشيوخ القضائية على معارضة المشروع بشكله الحالي. وتحذر هذه المنظمات من أن القانون قد يخلق ما يُعرف بـ “حق النقض المزعج”، والذي يسمح للفنانين والشخصيات العامة بتقديم عدد كبير من طلبات الإزالة لمحتوى لا يفضلونه، مما قد يؤدي إلى قمع أشكال أخرى من التعبير المحمية بموجب التعديل الأول، مثل المحتوى التعليمي والفكاهي.
التطورات القانونية المستقبلية
تُعد هذه المبادرة واحدة من أكثر المحاولات جدية من قبل صانعي السياسة في الولايات المتحدة لحماية الحقوق التجارية الرقمية للفنانين والشخصيات العامة. وتأتي هذه الخطوة بعد قوانين أخرى، مثل القانون الذي أقرته ولاية نيويورك ويتطلب الكشف عن استخدام المحتوى المزيف في الإعلانات، وقانون ولاية تينيسي “قانون ELVIS” الذي يحظر الاستخدام غير المصرح به للصوت والصورة.
وبينما أقر المشروع بتصويت شفهي، أعرب العديد من أعضاء اللجنة، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، عن مخاوفهم ودعوا إلى مزيد من التعديلات قبل إقراره بشكل نهائي. وقد أشار السيناتور كونز إلى أن التغييرات التي أدخلت على المشروع تعالج بالفعل مخاوف حرية التعبير، مؤكداً على حماية الأشكال المختلفة من التعبير مثل المحاكاة الساخرة والأفلام الوثائقية.

